للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ١.

وهكذا كانت حياة المسلمين في المدينة.

ومعهم كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لقد كان الله رءوفًا بهؤلاء الصفوة، وكان معهم يمدهم بشريعته، ويفصل لهم أحكامها ويوضح مزاياها وفوائدها، ويركز على ضرورة التهيؤ للعمل بها، وربطها بسائر أركان الإسلام، لأنها جميعًا تنتج الدين بكماله، وتمامه٢.

لقد كان المسلمون في مكة يبحثون عن أمن ييسر لهم العبودية، ويرجون استقرارًا يمكنهم من العمل لله بين أهليهم وأقوامهم، لكن هذا الأمل لم يتحقق وهم في مكة فهاجروا إلى الحبشة، وبعدها كانت الهجرة إلى المدينة المنورة حتى أصبحوا آمنين في حياتهم، وعباداتهم، وتوجههم لله رب العالمين، فحملوا الأمانة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاروا مسئولين عن نشر الإسلام، وتبليغه إلى كل مكان استطاعوا أن يصلوا إليه وإلى أي إنسان يمكنهم تبليغه ودعوته وفق منهج الله للوصول إلى الغايات المحددة بواسطة وحي الله تعالى.

وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم متحركًا بالدعوة، ومبلغًا لدين الله تعالى، وأخذ الإسلام يظهر في قوله صلى الله عليه وسلم بلاغًا ودعوة، وفي عمله سلوكًا وعملا، وفي قلبه صدقًا وانفعالا، وفي أخلاقه مودة ورحمة، ومع الناس حياة وحضارة وعزا.

وشارك المسلمون في المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمل بالإسلام وللإسلام حتى تم


١ سورة الأنفال: ١.
٢ يظهر هذا الربط بين موضوع السؤال والإسلام حين ننظر في الآيات لنرى الأمر حين كان السؤال عن الأنفال كانت الإجابة بأنها لله والرسول، وبعدها أمرهم بتقوى الله، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله والرسول في كل أمر ونهي لأن ذلك دلالة الإيمان.
وحين كان السؤال عن اليتامى كانت الإجابة في أن الإصلاح لهم هو الخير المطلوب، ثم أرشدهم إلى ضرورة مخالطتهم للتعليم والتأسي، وضرورة معاملتهم بالصلاح حتى لا يؤاخذهم الله على تقصيرهم معهم ...
وهكذا سائر التساؤلات حيث نرى فيها الإجابة المطلوبة، ومعها إرشادات وتوجيهات تؤكد شمول النظرة الإسلامية لكافة جوانب الحياة.

<<  <   >  >>