للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ثانيا: مراحل تشريع الجهاد]

[مدخل]

...

ثانيًا: مراحل تشريع الجهاد

يتصور بعض المستشرقين، ومن يشايعهم من أعداء الإسلام أن الجهاد شرع لقهر الناس، وإجبارهم على الدخول في دين الله تعالى، وهذا افتراء مردود، لا دليل له، وكل الوقائع تشهد بكذبه.

إن الجهاد في جملته يخضع للمبدأ العام الذي يتفق مع الفطرة، القائم على أساس مدافعة العدوان، والتصدي للظلم، وحماية حق الإنسان في الحرية والكرامة، وهو مبدأ ثابت يقول الله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ١.

والعقوبة بكافة صورها في الإسلام نوع من مدافعة الجريمة على قدرها، وهو مبدأ حق وعدل؛ لأن الظلم لو ترك لعم الفساد، ولو تجرد الحق والعدل من قوة الحماية لأصبحت الشئون للطغاة، وساد في الناس البغي، والفساد.

والمجتمعات على اختلافها تتمنى مدافعة الاعوجاج ليستقيم لها الأمر، وتصلح الحياة، والجهاد هو الذي يحول هذه الأماني إلى حقيقة يسعد بها الناس.

ولا لوم مطلقًا على من يدفع ظلمًا ويرده، بل إن رد الظلم هو سر البقاء يقول تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ٢.

وقد تمسك المؤمنون منذ البداية بحقهم في الانتصار، ورد الظلم والبغي مع المحافظة على العدل وصيانة حقوق الناس, يشير الله إلى هذا في القرآن المكي واصفًا المؤمنين فيقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ، وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلَمَنِ انْتَصَرَ


١ سورة البقرة: ١٩٤.
٢ سورة البقرة: ٢٥١.

<<  <   >  >>