للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحمد لله العلي ذي المنن ... الواهب الرزاق ديان الدين

هو الذي أنقذني من قبل أن ... أكون في ظلمة قبر مرتهن

بأحمد المهدي النبي المرتهن١

لقد دخل أهل المدينة في الإسلام صادقين، وكانوا خير عون لرسول الله صلى الله عليه وسلم في نشر الإسلام، واشتركوا معه في غزواته وجهاده.

وقد هيأ الله أنفسهم لتقبل الإسلام بما كانوا يسمعونه من اليهود، فلقد كان اليهود يقولون للأوس والخزرج: لقد أظلنا زمان نبي يدعو لدين الله تعالى وسنسبقكم إليه لننتصر به عليكم ونقتلكم قتل عاد وإرم, فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سبقهم الأنصار ودخلوا في دين الله تعالى.

لقد كانت مقالة اليهود تلك بمثابة التنبيه للأوس والخزرج، أدت بهم إلى التفكير في هذا الدين الجديد، وهذه المقالة دعوة حسنة، قدرها الله للمدنيين جعلتهم يفكرون، وينظرون، ويؤمنون.

قد يتصور البعض أن مقالة اليهود للأوس والخزرج هي دافعهم الوحيد إلى الإسلام وهي التي جعلتهم يسلمون من غير تفكير ليكون السبق لهم!!

وهذا تصور غير صحيح حيث نلاحظ أن إسلام الأوس والخزرج تم بعد ثلاثة لقاءات في العقبة كثر فيه الحوار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم، ولو كانت غايتهم السبق المجرد لآمنوا واتفقوا، وبايعوا في اللقاء الأول.

وأيضًا: يعلم عرب المدينة "الأوس والخزرج" جيدًا أن اليهود لن يتركوا دينهم أبدًا لما اعتقدوه فيه؛ لأنهم يرون أن رسالتهم آخر الرسالات، ونبيهم أعظم الأنبياء، وأنهم شعب الله المختار، ولا يعقل أن يتبعوا واحدًا من العرب وقد ثبتت هذه الحقيقة يوم أن قبل اليهود الموت بعد غزوة الأحزاب، وفضلوه على الإسلام، وكان يكفيهم يومئذ أن يعلنوا إسلامهم، ويفوزوا بعفو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد يتصور البعض أن قبول عرب المدينة "الأوس والخزرج" للإسلام كان


١ سيرة النبي لابن هشام ج١ ص٤٥٢، ٤٥٣ والقرن: الحبل, والمستدن: الذليل، والغبن السفه.

<<  <   >  >>