للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من عبيد الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا يستمد قوته إلا من الله، ومع هذا يثبت ولا يفر، ويصمد ولا يتخاذل، فكان يدعو ربه بدعائه الخاشع قائلا: "اللهم بك أحاول وبك أصاول، وبك أقاتل".

وهكذا يكون الموقف سببًا لتقويم الانحراف الذي يظهر في وسط المجتمع.

ولما أحب المسلمون القعود عن الخروج إلى تبوك، أحبوا القعود في وقت يطلب فيه السكون والدعة، فالثمار قد حان قطافها، والأشجار الوارفة تمد المستظلين بها بنسماتها الساحرة كل هذا كان يدعو للقعود، ولا يدعو إلى الأسفار المرهقة، وقطع الصحاري والفيافي الحارقة المهلكة، ومع هذا يعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين الخروج رغم كل ذلك، فيجتمع له في حدود ثلاثين ألف مقاتل، ليكون أكبر جيش يقوده رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحينما نشاهد الذين تخلفوا عن هذا الجيش لأنهم إما جماعة حبسهم العذر فلم يجدوا ما يحملهم، وإما منافق قد كشف عن نفاقه أو قدم عذره فقبل، أو مسلم صادق لم يقدم عذرًا فتوجهوا إلى الله تائبين فتاب عليهم ونزل قول الله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} ١.


١ سورة التوبة: ١١٧-١١٨.

<<  <   >  >>