للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من أجل ذلك نجد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ بالأسباب السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، لإِضعاف قريش وإِزاحتها عن طريق الدعوة، وقد شرع - صلى الله عليه وسلم - في تنفيذ ذلك باتخاذ عدد من الخطوات والمواقف منها:

[١ - السرايا والغزوات]

بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ استقراره بالمدينة إِعداد السرايا من أصحابه وقيادة الغزوات بنفسه الشريفة، وذلك للانتصار لهذا الدين ونشره، وإِعداد أصحابه للمواجهة الكبرى مع العدو إِذا لم يستجب للدعوة واستمر في عناده.

[٢ - عقد المعاهدات]

لقد استطاعت قريش تأمين طرق قوافلها التجارية عن طريق عقد الإِيلاف والتحالف (١). لذا فقد حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تفكيك ذلك الإِيلاف وخاصةً مع القبائل الحجازية القاطنة غرب المدينة والتي تمر بأراضيها أضخم قوافل قريش التجارية قاطبة، والمتجهة إِلى بلاد الشام (٢).

وبعد جهود مضنية تمكن المسلمون من مهادنة وتحييد العديد من القبائل الحجازية التي تمر قوافل قريش بأراضيها مثل جهينة، وبني ضمرة، وبني مدلج، وغفار، وأسلم، وذلك عن طريق المعاهدات التي نظمت العلاقة بين المسلمين وتلك القبائل (٣).


(١) الإِيلاف: اتفاقيات أمان أقامتها قريش مع بعض القبائل التي تمر قوافلها التجارية بأراضي تلك القبائل، في مقابل أن يقوم تجار قريش بحمل بضائعها وتسويقها، ثم يردون إِليهم رأس مالهم وربحهم. عبد الرحمن السنيدي: المرجع السابق ٣٧٤.
(٢) صالح أحمد العلي: دولة الرسول في المدينة ٢١٩، ٢٢١.
(٣) ابن هشام: السيرة ١/ ٣٩٠، ٣٩٣، ٣٩٥، ابن سعد: الطبقات ١/ ٢٧٤، ٢/ ٨، حامد خليفة: مهاجري الحجاز ٩٤ - ٩٧. أكرم العمرى: السيرة النبوية الصحيحة ٢/ ٣٤٥.

<<  <   >  >>