للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أبي سفيان في غزوة السويق، وفي آخر ذي الحجة خرج إلى نجد يريد غطفان في غزوة ذي أمر.

[غزوة بني قينقاع]

لما عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة بدر مؤيدًا منصورًا، شرقت بذلك نفوس يهود بني قينقاع، فذهب إِليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجمعهم في سوقهم وقال لهم: أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشًا يوم بدر، فقالوا: إِنهم كانوا لا يعرفون القتال، ولو قاتَلتْنَا لعرفت أنَّا الرجال!، فأنزل الله قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (١).

لقد أظهر يهود بني قينقاع روحًا عدائية تجاه المجتمع المسلم، ثم توجوا ذلك بما حصل في سوقهم من كشف عورة إِمرأة مسلمة، وقتل الصحابي الذي انتصر لتلك الصحابية (٢).

لقد أدت تلك الأقوال والأعمال العدائية من قبل يهود بني قينقاع إِلى تماديهم في غيهم، ونقضهم العهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٣)، ووقوعهم في الخيانة العظمى حيث اتضح أنهم كانوا عينًا لكفار قريش، ينقلون إِليهم أخبار المسلمين ويدلونهم على عوراتهم (٤).

فسار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منتصف شهر شوال من السنة الثانية، وحاصرهم في حصونهم خمس عشرة ليلة، فنزلوا على حكمه، ثم شفع فيهم المنافق عبد الله بن أبي


(١) ابن حجر، فتح الباري ٧/ ٣٨٦. والآية ١٢ من سورة آل عمران.
(٢) ابن هشام، السيرة ٢/ ٣٢.
(٣) ابن التيم، زاد المعاد ٣/ ١٩٠.
(٤) محمد الجميل، النبي ويهود المدينة ص١٤١، هامش (١).

<<  <   >  >>