للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الجهاد النبوي (المرحلة الثانية)]

نشر الدعوة الإِسلامية:

صلح الحديبية سماه الله فتحا مبينا، وقد ساد الأمن بين القبائل زمن الصلح، وانفتح الباب للدعوة إِلى الإِسلام، فقد تفرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمراسلة الملوك والزعماء في داخل الجزيرة العربية وخارجها، فأرسل إِلى هرقل عظيم الروم رسالة مع دحية الكلبي ورد نصها في الصحيح "بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد عبد الله ورسوله إِلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإِني أدعوك بدعاية الإِسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإِن توليت فإِن عليك إِثم الأريسيين (١). {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (٢) ومع الرد الحسن من هرقل إِلا أن حرصه على منصبه منعه أن يسلم.

كذلك أرسل - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن حذافة السهمي إلى ملك البحرين، ومن ثم أوصلها إِلى كسرى الذي غضب ومزق الرسالة (٣)، وأرسل إِلى واليه على اليمن يأمره بإِرسال من يعتقل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصله إِليه. وبالفعل أرسل والي اليمن رجلين وصلا إِلى المدينة، فأخبرهما - صلى الله عليه وسلم - بأن ربه أهلك ربهما (٤)، حيث استجاب الله دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على كسرى فوقعت ثورة قتل فيها، ثم ما زال أمرهم في نقص حتى تمزقت الدولة الفارسية وانمحت من الوجود فيما بعد في عهد الخلفاء الراشدين.


(١) الأريسيون، الفلاحون والرعية.
(٢) البخاري ح ٧ ومسلم ح ١٧٧٣، والآية ٦٤ من سورة آل عمران.
(٣) صحيح البخاري، كتاب المغازي ح ٤٤٢٤.
(٤) الطبري، التاريخ ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦. وقد حسن الألباني الخبر في تعليقه على فقه السيرة للغزالي ص ٣٨٩.

<<  <   >  >>