للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيَصُومُ فِيهِ الْخَوَاصُّ) كَالْمُفْتِي وَالْقَاضِي أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ (وَيُفْطِرُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ الزَّوَالِ) نَفْيًا لِتُهْمَةِ ارْتِكَابِ النَّهْيِ

(لَا صَوْمَ إنْ نَوَى أَنَا صَائِمٌ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا فَلَا) لِعَدَمِ الْجَزْمِ فِي الْعَزْمِ فَلَمْ تُوجَدْ النِّيَّةُ (كَذَا) إنْ نَوَى (إنْ لَمْ أَجِدْ غَدَاءً فَأَنَا صَائِمٌ وَإِلَّا فَمُفْطِرٌ وَكُرِهَ إنْ قَالَ أَنَا صَائِمٌ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا فَعَنْ وَاجِبٍ آخَرَ) لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مَكْرُوهَيْنِ: نِيَّةِ الْفَرْضِ وَنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ (أَوْ) قَالَ (أَنَا صَائِمٌ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا فَعَنْ نَفْلٍ) ، وَإِنَّمَا كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ نَاوٍ لِلْفَرْضِ مِنْ وَجْهٍ (فَإِنْ ظَهَرَ رَمَضَانِيَّتُهُ فَعَنْهُ) لِوُجُودِ مُطْلَقِ النِّيَّةِ (وَإِلَّا فَنَفْلٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْوَاجِبِ وَالنَّفَلِ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِي الْوَاجِبِ الْآخَرِ فَلَا يَقَعُ عَنْهُ فَبَقِيَ مُطْلَقُ النِّيَّةِ فَيَقَعُ عَنْ النَّفْلِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِوُجُودِ مُطْلَقِ النِّيَّةِ أَيْضًا (غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ) بِالْقَضَاءِ لِعَدَمِ الشُّرُوعِ فِي النَّفْلِ قَصْدًا بَلْ مُسْقِطًا لِلْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ.

(لَا يُبْطِلُ النِّيَّةَ ضَمُّ إنْ شَاءَ اللَّه) يَعْنِي إذَا قَالَ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

(رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ أَوْ) هِلَالَ (الْفِطْرِ وَحْدَهُ وَرُدَّ قَوْلُهُ) أَيْ رَدَّهُ الْحَاكِمُ لِانْفِرَادِهِ (صَامَ) فِي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» ، وَقَدْ رَآهُ ظَاهِرًا وَأَمَّا الثَّانِي فَالِاحْتِيَاطُ فِيهِ أَنْ يَصُومَ، وَلَا يُفْطِرُ إلَّا مَعَ النَّاسِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ» (وَإِنْ أَفْطَرَ) فِي الْوَقْتَيْنِ (قَضَى فَقَطْ) بِلَا كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ رَدَّ شَهَادَتَهُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ تُهْمَةُ الْغَلَطِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ، وَلَوْ أَفْطَرَ قَبْلَ رَدِّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ أَكْمَلَ رَائِي هِلَالِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَمْ يُفْطِرْ إلَّا مَعَ الْقَاضِي، وَلَوْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

(وَقُبِلَ بِلَا دَعْوَى وَلَفْظُ أَشْهَدُ لِلصَّوْمِ بِعِلَّةٍ) أَيْ إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ كَغَيْمٍ وَغُبَارٍ (خَبَرُ عَدْلٍ)

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

التَّبْيِينِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ أَوْ يَوْمٍ قِيلَ: لِكَرَاهَتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التُّحْفَةِ اهـ. لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ وَقَوْلِهِ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ» اهـ. قَالَ فِي الْفَوَائِدِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَقَدَّمُوا. . . إلَخْ التَّقْدِيمُ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ بِالشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ إنْ نَوَى بِهِ قَبْلَ حِينِهِ وَأَوَانِهِ وَوَقْتِهِ وَزَمَانِهِ، وَشَعْبَانُ وَقْتُ التَّطَوُّعِ فَإِذَا صَامَ عَنْ شَعْبَانَ لَمْ يَأْتِ بِصَوْمِ رَمَضَانَ قَبْلَ زَمَانِهِ وَأَوَانِهِ فَلَا يَكُونُ هَذَا تَقَدُّمًا عَلَيْهِ اهـ. كَذَا بِخَطِّ أُسْتَاذِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَبِهَذَا يَنْتَفِي كَرَاهَةُ صَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ كَالْمُفْتِي وَالْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ الْخَوَاصِّ وَهُوَ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ ضَبْطِ نَفْسِهِ عَنْ الْإِضْجَاعِ فِي النِّيَّةِ أَيْ التَّرْدِيدِ، وَمُلَاحَظَةُ كَوْنِهِ عَنْ الْفَرْضِ إنْ كَانَ غَدٌ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَيُفْطِرُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ الزَّوَالِ) يَعْنِي يَأْمُرُ الْمُفْتِي الْعَامَّةَ بِالتَّلَوُّمِ ثُمَّ بِالْإِفْطَارِ إذَا ذَهَبَ وَقْتُ النِّيَّةِ نَفْيًا لِتُهْمَةِ ارْتِكَابِ النَّهْيِ

(قَوْلُهُ كَذَا إنْ نَوَى إنْ لَمْ أَجِدْ غَدَاءً. . . إلَخْ) مِثْلُهُ إنْ لَمْ أَجِدْ سُحُورًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

(قَوْلُهُ لَا يُبْطِلُ النِّيَّةَ ضَمُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. . . إلَخْ) هَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذَا يُذْكَرُ لِطَلَبِ التَّوْفِيقِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ صَائِمًا لِبُطْلَانِهَا بِالثُّنْيَا كَالتَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَرُدَّ قَوْلُهُ. . . إلَخْ) لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ السَّمَاءِ بِعِلَّةٍ فَلَمْ يُقْبَلْ لِفِسْقِهِ أَوْ رُدَّتْ لِصَحْوِهَا وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوْلَوِيَّةِ لُزُومَ صِيَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ هَذَا الرَّائِي مِنْ عَرَضِ النَّاسِ أَوْ كَانَ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا رَآهُ وَحْدَهُ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ، وَكَذَا فِي الْفِطْرِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ قَالَهُ الْكَمَالُ اهـ.

وَسَوَّى بَيْنَ الْفِطْرِ وَرَمَضَانَ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ رَآهُ أَيْ هِلَالَ رَمَضَانَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ الْقَاضِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَأَى الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ الْقَاضِي وَحْدَهُ هِلَالَ شَوَّالٍ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى، وَلَا يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ، وَلَا يُفْطِرُ لَا سِرًّا، وَلَا جَهْرًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ تَيَقَّنَ أَفْطَرَ سِرًّا اهـ.

وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ إنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُفْطِرُ أَيْ لَا يَأْكُلُ، وَلَا يَشْرَبُ وَلَكِنْ لَا يَنْوِي الصَّوْمَ، وَلَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ عِنْدَهُ لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَهُ اهـ.

وَإِلَى رَدِّ قَوْلِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ بِالرُّؤْيَةِ أَفْطَرَ سِرًّا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ وَالْخَانِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَقُبِلَ بِلَا دَعْوَى) أَقُولُ جَزَمَ بِمَا ذَكَرَهُ، وَقَدْ قَالَ قَاضِي خَانْ بَعْدَمَا جَزَمَ بِهِ أَمَّا الدَّعْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ كَمَا فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَنْبَغِي أَنْ تُشْتَرَطَ فِي هِلَالِ الْفِطْرِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ كَمَا فِي عِتْقِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ خَبَرُ عَدْلٌ) حَقِيقَةُ الْعَدَالَةِ مَلَكَةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَيُقْبَلُ خَبَرُ الْعَدْلِ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ الْوَاحِدِ، وَلَوْ شَهِدَ عَبْدٌ عَلَى شَهَادَةِ مِثْلِهِ وَيَلْزَمُ الْعَدْلَ أَنْ يَشْهَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَيْلَتَهُ وَالْفَاسِقُ يَشْهَدُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ رُبَّمَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَرُدُّهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْقَبُولَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَفْسِيرِ الرُّؤْيَةِ.

وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اخْتَارَ الْفَضْلِيُّ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا فَسَّرَهُ وَقَالَ انْقَشَعَ الْغَيْمُ

<<  <  ج: ص:  >  >>