للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَ) نُدِبَ (تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ التَّصَدُّقِ (لِذِي عِيَالٍ) تَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ

(وَالذَّبْحُ بِيَدِهِ أَحْسَنُ إنْ أَحْسَنَ وَإِلَّا أَمَرَ غَيْرَهُ وَكُرِهَ ذَبْحُ كِتَابِيٍّ) لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَوْ أَمَرَهُ فَذَبَحَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَالْقُرْبَةُ حَصَلَتْ بِإِنَابَتِهِ وَنِيَّتِهِ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا أَوْ يَجْعَلُهُ آلَةً كَجِرَابٍ وَخُفٍّ وَفَرْوٍ أَوْ يُبْدِلُهُ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَاقِيًا لَا مُسْتَهْلَكًا كَالْأَطْعِمَةِ) وَهُوَ يُنَافِي الْقُرْبَةَ (فَإِنْ بِيعَ اللَّحْمُ أَوْ الْجِلْدُ بِهِ) أَيْ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مُسْتَهْلَكًا (تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ) لِأَنَّ الْقُرْبَةَ انْتَقَلَتْ إلَى بَدَلِهِ

(غَلِطًا وَذَبَحَ كُلٌّ شَاةَ صَاحِبِهِ صَحَّ بِلَا غُرْمٍ) اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ وَيَغْرَمَ؛ لِأَنَّهُ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلذَّبْحِ لِتَعَيُّنِهَا لِلْأُضْحِيَّةِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا بِعَيْنِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَصَارَ الْمَالِكُ مُسْتَعِينًا بِكُلِّ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلذَّبْحِ آذِنًا لَهُ دَلَالَةً؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِمُضِيِّ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ إقَامَتِهَا لِمَانِعٍ، وَإِذَا غَلِطَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْلُوخَتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِيمَا فَعَلَ دَلَالَةً وَإِنْ كَانَا أَكَلَا، ثُمَّ عَلِمَا فَلْيُحْلِلْ كُلٌّ صَاحِبَهُ وَإِنْ تَشَاحَّا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُضَمِّنَ صَاحِبَهُ قِيمَةَ لَحْمِهِ، ثُمَّ يَتَصَدَّقَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ اللَّحْمِ

(وَصَحَّتْ) التَّضْحِيَةُ (بِشَاةِ الْغَصْبِ لَا الْوَدِيعَةِ وَضَمِنَهَا) وَجْهُ الصِّحَّةِ فِي الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْغَصْبِ ثَبَتَ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ وَفِي الْوَدِيعَةِ يَصِيرُ غَاصِبًا بِالذَّبْحِ فَيَقَعُ الذَّبْحُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَسَائِرِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ.

وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ يَصِيرُ غَاصِبًا بِمُقَدِّمَاتِ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ذَبَحَهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَأَكَلَ مِنْهُ كَالْأُمِّ وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ ذَبْحُهُ فَصَارَ كَالشَّاةِ الْمَنْذُورَةِ، وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا وَضَعَتْ الْأُضْحِيَّةُ فَذَبَحَ الْوَلَدَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْأُمِّ أَجْزَأَهُ وَإِنْ تَصَدَّقَ يَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَهَذَا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الصِّغَارَ تَدْخُلُ فِي الْهَدَايَا وَيَجِبُ ذَبْحُهَا فَإِذَا وَلَدَتْ الْأُضْحِيَّةُ تَعَلَّقَ بِوَلَدِهَا مِنْ الْحُكْمِ مَا تَعَلَّقَ بِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ فَاتَ بِمُضِيِّ الْأَيَّامِ اهـ عِبَارَةُ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أَيْ التَّصَدُّقِ لِذِي عِيَالٍ تَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ كَذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْبِسَ لَحْمَهَا فَيَدَّخِرَ مِنْهَا كَمَا شَاءَ وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ ذَا عِيَالٍ فَيَدَعُهُ لِعِيَالِهِ وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ الْأَفْضَلُ اهـ.

وَقَالَ فِي الْمُبْتَغِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَيَتَّخِذَ الضِّيَافَةَ بِالثُّلُثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا عِيَالٍ فَلَهُ أَنْ يَدَعَهُ لِعِيَالِهِ وَيُوَسِّعَ بِهِ عَلَيْهِمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَمَرَ غَيْرَهُ) أَقُولُ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْهَدَهَا «لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَك فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَك بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيهِ وَقُولِي إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَمَا إنَّهُ يُجَاءُ بِلَحْمِهَا وَدَمِهَا فَيُوضَعُ فِي مِيزَانِك وَسَبْعُونَ ضِعْفًا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا لِآلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً أَمْ لَهُمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِآلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً» كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بِيعَ اللَّحْمُ أَوْ الْجِلْدُ. . . إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اللَّحْمَ كَالْجِلْدِ فَلَهُ تَبْدِيلُهُ بِمَا يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ إنَّهُ لَيْسَ فِي اللَّحْمِ إلَّا الْأَكْلُ أَوْ الْإِطْعَامُ فَلَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ اللَّحْمَ بِمَنْزِلَةِ الْجِلْدِ إنْ بَاعَهُ بِشَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ جَازَ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِاللَّحْمِ ثَوْبًا فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ اهـ.

وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ اشْتَرَى بِلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ مَأْكُولًا فَأَكَلَهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِقِيمَةِ اللَّحْمِ اسْتِحْسَانًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: غَلِطَا وَذَبَحَ كُلٌّ شَاةً صَاحِبِهِ صَحَّ بِلَا غُرْمٍ) يَعْنِي شَاةَ الْأُضْحِيَّةِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِهِ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ لِيُفِيدَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْأُضْحِيَّةِ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ اهـ، وَإِذَا كَانَتْ لِلْأُضْحِيَّةِ وَضَمَّنَهُ مَالِكُهَا قِيمَتَهَا جَازَتْ عَنْ الذَّابِحِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْإِرَاقَةَ حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ أَخَذَهَا مَالِكُهَا مَذْبُوحَةً أَجْزَأَتْ مَالِكَهَا عَنْ التَّضْحِيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَاهَا فَلَا يَضُرُّهُ ذَبْحُهَا غَيْرُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ الْغَيْرِ نَاوِيًا عَنْ مَالِكِهَا بِغَيْرِ أَمَرَهُ جَازَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ: وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلذَّبْحِ لِتَعَيُّنِهَا لِلْأُضْحِيَّةِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا بِعَيْنِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُضَحِّي فَقِيرًا وَيُكْرَهُ أَنْ يُبَدِّلَ بِهَا غَيْرَهَا أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ غَنِيًّا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَكَذَا وَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ.

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا عَيَّنَهَا لِجِهَةِ الذَّبْحِ صَارَ مُسْتَعِينًا بِكُلِّ وَاحِدٍ فِي التَّضْحِيَةِ دَلَالَةً وَصَرِيحًا سَوَاءٌ أَطْلَقَ فِي الْأَصْلِ وَقَيَّدَهَا فِي الْأَجْنَاسِ بِمَا إذَا أَضْجَعَهَا صَاحِبُهَا لِلتَّضْحِيَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ. . . إلَخْ) أَيْ قَالَهُ بَحْثًا وَمَا بَحَثَهُ نَقَلَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فَقَالَ.

وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ لِلزَّاهِدِيِّ بِعَلَامَةِ صَدْرِ الدِّينِ حُسَامٍ، وَقِيلَ يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا بِالْإِضْجَاعِ وَالشَّدِّ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاةِ الْوَدِيعَةِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ يَكُونُ الْمَذْبُوحُ مَغْصُوبًا وَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ ذَبْحِ الْوَدِيعَةِ قَبْلَ أَنْ تُغْصَبَ. اهـ.

(تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ الْوَدِيعَةِ كُلُّ شَاةٍ كَانَتْ أَمَانَةً كَمَا فِي الْفَيْضِ عَنْ نَظْمِ الزَّنْدَوَسْتِيّ

<<  <  ج: ص:  >  >>