للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّرْعِيَّةِ (وَقَدَّرُوهُ بِالْغَسْلِ وَالْعَصْرِ ثَلَاثًا فِي الْمُنْعَصِرِ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنْعَصِرَ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ (مُبَالِغًا فِي) الْمَرَّةِ (الثَّالِثَةِ) بِحَيْثُ لَوْ عَصَرَ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ لَا يَسِيلُ مِنْهُ الْمَاءُ وَلَوْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ صِيَانَةً لِلثَّوْبِ لَا يَطْهُرُ.

(وَ) تَثْلِيثِ (الْجَفَافِ) عَطْفٌ عَلَى الْعَصْرِ أَيْ وَقَدَّرُوهُ بِالْغَسْلِ وَالْعَصْرِ وَتَثْلِيثِ الْجَفَافِ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُنْعَصِرِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَفَافِ انْقِطَاعُ التَّقَاطُرِ لَا الْيُبْسُ فَقَدْ أَقَامُوا انْقِطَاعَ التَّقَاطُرِ مَقَامَ الْعَصْرِ كَمَا أَقَامُوا إجْرَاءَ الْمَاءِ مَقَامَ الْغَسْلِ ثَلَاثًا كَمَا سَيَأْتِي اعْلَمْ أَنَّ مَا لَا يَنْعَصِرُ إذَا تَنَجَّسَ لَا يَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَبَدًا لِأَنَّ النَّجَسَ إنَّمَا يَزُولُ بِالْعَصْرِ وَلَمْ يُوجَدْ.

وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ وَتَجْفِيفِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهُ لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةٌ وَبِهِ يُفْتَى فَإِذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ مُنْتَفِخَةً، وَاللَّحْمُ مَغْلِيٌّ بِالْمَاءِ النَّجِسِ فَطَرِيقُ غَسْلِهِ وَتَجْفِيفِهِ أَنْ تُنْقَعَ الْحِنْطَةُ فِي الْمَاءِ الطَّاهِرِ حَتَّى تَتَشَرَّبَ ثُمَّ تُجَفَّفَ وَيُغْلَى اللَّحْمُ فِي الْمَاءِ الطَّاهِرِ ثُمَّ يُبَرَّدُ وَيُفْعَلُ ذَلِكَ فِيهِمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَوْ كَانَ السِّكِّينُ مَسْقِيًّا بِالْمَاءِ النَّجِسِ يُسْقَى بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ تَنَجَّسَ الْعَسَلُ فَتَطْهِيرُهُ أَنْ يُصَبَّ فِيهِ مَاءٌ بِقَدْرِهِ فَيَغْلِي حَتَّى يَعُودَ إلَى مَكَانِهِ، وَالدُّهْنُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَغْلِي فَيَعْلُو الدُّهْنُ الْمَاءَ فَيُرْفَعُ بِشَيْءٍ هَكَذَا يُفْعَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّطْهِيرِ لَمَّا كَانَ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِالطَّهَارَةِ وَكَانَ حُصُولُهَا مُخْتَلِفًا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَبَيَّنَ بَعْضَهَا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ بَعْضًا آخَرَ فَقَالَ: (وَعَنْ الْمَنِيِّ) أَيْ يَطْهُرُ الْمُتَنَجِّسُ بِالْمَنِيِّ ثَوْبًا كَانَ أَوْ بَدَنًا (بِغَسْلِهِ) رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا (أَوْ فَرْكِ يَابِسِهِ إنْ طَهُرَ رَأْسُ الْحَشَفَةِ) حَتَّى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا لَمْ يَكْفِ الْفَرْكُ بَلْ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

فِيهِ دُسُومَةٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدَّرُوهُ بِالْغَسْلِ، وَالْعَصْرِ ثَلَاثًا) أَقُولُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَالْمُفْتَى بِهِ فِي الْغَسْلِ اعْتِبَارُ غَلَبَةِ الظَّنِّ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِعَدَدٍ مَا لَمْ يَكُنْ مُوَسْوِسًا فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ، وَيُكْتَفَى فِي الْعَصْرِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ وَهُوَ أَرْفَقُ وَاشْتِرَاطُ الْعَصْرِ لِمَا يَنْعَصِرُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا غَسَلَ فِي إجَّانَةٍ أَمَّا إذَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ أَوْ عَلَى مَا لَا يَنْعَصِرُ طَهُرَ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ وَلَا التَّجْفِيفُ وَلَا تَكْرَارُ الْغَمْسِ، وَالْغَدِيرُ الْعَظِيمُ كَالْجَارِي وَهُوَ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ طَاقَتِهِ) فِيهَا إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ طَاقَةِ غَيْرِ الْغَاسِلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ طَاقَةِ الثَّوْبِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُبَالِغْ. . . إلَخْ)

هَذَا مُخْتَارُ قَاضِي خَانْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَطْهُرُ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ. . . إلَخْ) هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا طُبِخَتْ الْحِنْطَةُ بِالْخَمْرِ لَا تَطْهُرُ أَبَدًا وَبِهِ يُفْتَى اهـ.

وَالْكُلُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَقِبَ نَقْلِهِ.

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ صُبَّتْ الْخَمْرُ فِي قِدْرٍ فِيهَا لَحْمٌ إنْ كَانَ قَبْلَ الْغَلَيَانِ يَطْهُرُ اللَّحْمُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْغَلَيَانِ لَا يَطْهُرُ وَقِيلَ يُغْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ وَتَجْفِيفُهُ بِالتَّبْرِيدِ اهـ.

وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَوْ أُلْقِيَتْ الدَّجَاجَةُ حَالَ الْغَلَيَانِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُشَقَّ بَطْنُهَا لِتُنْتَفَ أَوْ كَرِشٌ قَبْلَ الْغَسْلِ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا لَكِنْ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ أَنْ يَطْهُرَ عَلَى قَانُونِ مَا تَقَدَّمَ فِي اللَّحْمِ قُلْت وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ هُوَ مُعَلَّلٌ بِتَشَرُّبِهِمَا النَّجَاسَةَ الْمُتَخَلَّلَةَ بِوَاسِطَةِ الْغَلَيَانِ وَعَلَى هَذَا اُشْتُهِرَ أَنَّ اللَّحْمَ السَّمِيطَ بِمِصْرَ نَجَسٌ لَا يَطْهُرُ لَكِنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَثْبُتُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى حَدِّ الْغَلَيَانِ وَيَمْكُثَ فِيهِ اللَّحْمُ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا يَقَعُ فِي مِثْلِهِ التَّشَرُّبُ وَالدُّخُولُ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ وَكُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِي السَّمِيطِ الْوَاقِعِ حَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى حَدِّ الْغَلَيَانِ وَلَا يُتْرَكُ فِيهِ إلَّا مِقْدَارَ مَا تَصِلُ الْحَرَارَةُ إلَى سَطْحِ الْجِلْدِ فَيَنْحَلُّ مَسَامُّ السَّطْحِ عَلَى الصُّوفِ بَلْ ذَلِكَ التَّرْكُ يَمْنَعُ مِنْ وُجُودِهِ انْقِلَاعُ الشَّعْرِ فَالْأَوْلَى فِي السَّمِيطِ أَنْ يَطْهُرَ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا لِتَنَجُّسِ سَطْحِ الْجِلْدِ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَإِنَّهُمْ لَا يَحْتَرِسُونَ فِيهِ عَنْ النَّجَسِ، وَقَدْ قَالَ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ بِهَذَا فِي الدَّجَاجِ، وَالْكَرِشِ، وَالسَّمِيطِ مِثْلَهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ فَرْكِ يَابِسِهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي طَهَارَةِ الْمَحَلِّ بِالْفَرْكِ وَهُوَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ: هُوَ الْأَصَحُّ وَبِهَا قَالَا لِذَهَابِ عَيْنِهِ بِالتَّفَتُّتِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: الْفَرْكُ مُقَلِّلٌ لِلنَّجَاسَةِ.

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: هُوَ الْأَظْهَرُ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِ الْمَائِعِ الْقَالِعِ (قَوْلُهُ: إنْ طَهُرَ رَأْسُ الْحَشَفَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَا يَضُرُّ مَا بِهِ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ بَلْ مَا إذَا لَطَّخَ الْحَشَفَةَ وَأَصَابَهُ الْمَنِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بِقَوْلِهِ هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الذَّكَرِ طَاهِرًا بِأَنْ بَالَ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الْبَوْلُ مِنْهُ مَخْرَجَهُ أَوْ تَجَاوَزَ وَاسْتَنْجَى اهـ.

وَفِيهِ اخْتِلَافٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قِيلَ إنَّمَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ إذَا لَمْ يَسْبِقْهُ مَذْيٌ فَإِنْ سَبَقَهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ وَمِنْ هُنَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: مَسْأَلَةُ الْمَنِيِّ مُشْكِلَةٌ لِأَنَّ كُلَّ فَحْلٍ يَمْذِي ثُمَّ يُمْنِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَغْلُوبٌ بِالْمَنِيِّ مُسْتَهْلِكٌ فِيهِ فَيُجْعَلُ تَبَعًا اهـ.

وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَا يُمْنِي حَتَّى يَمْذِيَ وَقَدْ طَهَّرَهُ الشَّرْعُ بِالْفَرْكِ يَابِسًا يَلْزَمُ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الِاعْتِبَارَ أَعْنِي اُعْتُبِرَ مُسْتَهْلِكًا لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَالَ وَلَمْ يَسْتَنْجِ بِالْمَاءِ حَتَّى أَمْنَى فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ لِعَدَمِ الْمُلْجِئِ كَمَا قِيلَ وَقِيلَ لَوْ بَالَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ الْبَوْلُ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ بِأَنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ الثَّقْبَ فَأَمْنَى لَا يُحْكَمُ بِتَنْجِيسِ الْمَنِيِّ وَكَذَا إنْ جَاوَزَ وَلَكِنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ دَفْقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَشِرَ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سِوَى مُرُورِهِ عَلَى الْبَوْلِ فِي مَجْرَاهُ وَلَا أَثَرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>