للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي حَقِّهِ إلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ فَيَتَحَقَّقُ الْبِنَاءُ (وَبِمُتَنَفِّلٍ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَالِ (وَحَالِفٌ بِحَالِفٍ) يَعْنِي حَلَفَ رَجُلَانِ أَنْ يُصَلِّيَ كُلٌّ مِنْهُمَا رَكْعَتَيْنِ فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ صَحَّ كَاقْتِدَاءِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُتَنَفِّلِ.

(وَ) حَالِفٌ (بِنَاذِرٍ) يَعْنِي نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَآخَرُ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَأُصَلِّيَنَّ رَكْعَتَيْنِ وَاقْتَدَى الْحَالِفُ بِالنَّاذِرِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ كَاقْتِدَاءِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ (بِلَا عَكْسٍ) أَيْ لَا يَقْتَدِي نَاذِرٌ بِحَالِفٍ؛ لِأَنَّهُ كَاقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ (لَا نَاذِرٌ بِنَاذِرٍ) يَعْنِي نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَآخَرُ كَذَلِكَ فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمُفْتَرِضٍ فَرْضًا آخَرَ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تِلْكَ الْمَنْذُورَةَ) بِأَنْ نَذَرَ رَجُلٌ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ آخَرُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ تِلْكَ الْمَنْذُورَةِ ثُمَّ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ جَازَ لِوُجُودِ الِاشْتِرَاكِ (وَلَا رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ) أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ» فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا. وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ (وَلَا طَاهِرٌ بِمَعْذُورٍ وَلَا قَارِئٌ بِأُمِّيٍّ وَلَابِسٌ بِعَارٍ وَغَيْرُ مُومِئٍ بِمُومِئٍ وَمُفْتَرِضٌ بِمُتَنَفِّلٍ) ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهَا بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَذَا لَا يَجُوزُ (وَبِمُفْتَرِضٍ فَرْضًا آخَرَ) لِانْتِفَاءِ الِاشْتِرَاكِ (وَلَا مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ بَعْدَ الْوَقْتِ فِيمَا يَتَغَيَّرُ) بِالسَّفَرِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْرِيمَةُ الْمُقِيمِ أَيْضًا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ كَانَتْ فِي الْوَقْتِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَاقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ تَحْرِيمَتُهُمَا فِي الْوَقْتِ فَخَرَجَ وَهُمَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ كَالْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ بِنَاءَ الْفَرْضِ عَلَى غَيْرِ الْفَرْضِ حُكْمًا أَمَّا فِي الْقَعْدَةِ إنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ إذْ الْقَعْدَةُ فَرْضٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِمَامِ أَوْ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِ نَفْلٌ عَلَى الْإِمَامِ فَرْضٌ عَلَى الْمُقْتَدِي (بَلْ فِي الْوَقْتِ) أَيْ يَقْتَدِي الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِيمَا يَتَغَيَّرُ فِي الْوَقْتِ لِاتِّحَادِ حَالِهِمَا فِي الِافْتِرَاضِ وَالتَّنَفُّلِ إذْ يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ تَكْمِيلُ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

التَّرَاوِيحَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً غَيْرَ التَّرَاوِيحِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَاقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ وَلَمْ يَنْوِ التَّرَاوِيحَ وَلَا صَلَاةَ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِرَجُلٍ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِ الْمَكْتُوبَةَ وَلَا صَلَاةَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ. اهـ. .

وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ مَنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِصِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَعَلَى الْقَلْبِ يَجُوزُ اهـ نَعَمْ مَا نَسَبَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ لِقَاضِي خَانْ صَرَّحَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ فَقَالَ لَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ أَوْ بِمَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً غَيْرَ التَّرَاوِيحِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْجَوَازِ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهَا عَنْ التَّرَاوِيحِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ لِمَا سَنَذْكُرُ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَى كُلِّ شَفْعٍ يُكْرَهُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَحَالِفٌ بِنَاذِرٍ بِلَا عَكْسٍ) قَدْ جَعَلَ الْحَالِفَ كَالْمُتَنَفِّلِ وَالنَّاذِرَ كَالْمُفْتَرِضِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِمَا نَذَرَهُ أَوْ حَلَفَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ وَالْفَرْقُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمَنْذُورَةَ أَقْوَى مِنْ الْمَحْلُوفِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ قَصْدًا وَوُجُوبُ الْمَحْلُوفِ بِهَا عَارِضًا لِتَحْقِيقِ الْبِرِّ وَلِهَذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْحَالِفِ بِالْحَالِفِ وَبِالنَّاذِرِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ جَوَازَ اقْتِدَاءِ الْحَالِفِ بِالْمُتَطَوِّعِ بِخِلَافِ النَّاذِرِ بِالْمُتَطَوِّعِ وَبَحَثَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْمَحْلُوفُ بِهَا خَلْفَ النَّافِلَةِ لِكَوْنِهَا وَاجِبَةً لِتَحْقِيقِ الْبِرِّ.

(قَوْلُهُ وَبِمُتَنَفِّلٍ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الِاقْتِدَاءَ بِمُصَلِّي سُنَّةٍ أُخْرَى كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ أَوْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ خَلْفَ مُصَلِّي الْقَبْلِيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.

(قَوْلُهُ لَا نَاذِرٌ بِنَاذِرٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَمُصَلِّيًا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَالنَّاذِرِينَ؛ لِأَنَّ طَوَافَ هَذَا غَيْرُ طَوَافِ الْآخَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِنَفْلِيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ.

قُلْت يُعَارِضُ مَا نَقَلَهُ وَيُوَافِقُ مَا بَحَثَهُ قَوْلُ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ طَافَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُسْبُوعًا فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ صَحَّ بِمَنْزِلَةِ اقْتِدَاءِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْمُتَطَوِّعِ. اهـ. .

(قَوْلُهُ وَلَا صَبِيٍّ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ النَّافِلَةَ خَلْفَهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ نَفْلَ الْبَالِغِ مَضْمُونٌ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَلَا يَرِدُ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَرْضًا ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الظَّانِّ مُجْتَهَدٌ فِيهِ لِوُجُوبِهِ عِنْدَ زُفَرَ، وَمَشَايِخُ بَلْخِي جَوَّزُوا اقْتِدَاءَ الْبَالِغِ بِالصَّبِيِّ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ قِيَاسًا عَلَى الظَّانِّ وَالِاخْتِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ هَلْ هِيَ صَلَاةٌ أَمْ لَا؟ قِيلَ لَيْسَتْ صَلَاةً، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِهَا تَخَلُّقًا وَلِهَذَا لَوْ صَلَّتْ الْمُرَاهِقَةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَقِيلَ هِيَ صَلَاةٌ وَلِهَذَا لَوْ قَهْقَهَ الْمُرَاهِقُ فِي الصَّلَاةِ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ اهـ فَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ وَلَا طَاهِرٌ بِمَعْذُورٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمَعْذُورِ بِمِثْلِهِ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ.

وَقَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّ إمَامَةَ الْإِنْسَانِ لِمُمَاثِلِهِ صَحِيحَةٌ إلَّا الْمُسْتَحَاضَةَ وَالضَّالَّةَ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلَ بِمِثْلِهِ وَلِمَنْ دُونَهُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا وَلِمَنْ فَوْقَهُ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا. اهـ. .

(قَوْلُهُ وَلَا قَارِئٌ بِأُمِّيٍّ) أَشَارَ بِهِ إلَى جَوَازِ اقْتِدَائِهِ بِأُمِّيٍّ مِثْلِهِ بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الْأُمِّيِّ بِالْأَخْرَسِ لِكَوْنِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّحْرِيمَةِ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ لِلْعَيْنِيِّ.

وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي إمَامَةِ الْأَخْرَسِ بِالْأُمِّيِّ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ

<<  <  ج: ص:  >  >>