للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

المانع من عدم المغفرة للكفار قضاء الله، وإلا فرحمته وسعت كل شيء.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} [النساء ١٦٨].

• قال السمعاني - رحمه الله -: " في هذا إشارة إلى أن الله تعالى لو غفر للكافرين أجمع، كان يسع ذلك رحمته، لكنه قطع القول بأن لا يغفر لهم ". (١)

الدراسة:

استنبط السمعاني رحمه الله استنباطاً عقدياً بالقول بأن الله لو أراد أن يغفر لجميع الكفار ما كان ذلك شاقاً عليه ومعجزاً له، لكن المانع من عدم مغفرته لهم قضائه وقدره بأنه لا يغفر لمن كفر أو أشرك به، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}.

ووجه الاستنباط هنا قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ} أي ما كتبه وقضى به وقدره، وإلا فليس الأمر عدم الاستطاعة، فإن ذلك لا يعجزه شيء.

يؤيد ذلك الكثير من نصوص القرآن والسنة الدالة على عموم رحمة الله وسعة مغفرته، فمما يدلّ على أنّ رحمته وسعت وشملت كلّ شيء، واختصاصها بمن يريد دون من لا يريد قوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}.


(١) تفسير السمعاني (١/ ٥٠٤).

<<  <   >  >>