للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

تخصيص ذكر نعمة الجبال، والظلال، والسرابيل، والأصواف، والأوبار لاستشعارهم إياها.

قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [النحل ٨١].

• قال السمعاني - رحمه الله -: " فإن قيل: كيف ذكر هذه النعم من الجبال والظلال والسرابيل والقمص والأوبار والأصواف، ولله تعالى نعم كثيرة فوق هذا لم يذكرها؟ فما معنى تخصيص هذه النعم وترك ما فوقها؟ والجواب عنه: أن العرب كانوا أصحاب أنعام، وكانوا أهل جبال، وكانت بلادهم حارة، فذكر من النعم ما يليق بحالهم، وكانت هذه النعم عندهم فوق كل نعمة، فخصها بالذكر لهذا المعنى". (١)

الدراسة:

استنبط السمعاني من سبب تخصيص ذكر بعض نعمه سبحانه لعباده أمثال الجبال، والألبسة التي تقي الحر والبرد، وأوبار الأنعام وأصوافها، دون ذكر غيرها من النعم أن ذلك من بلاغة كلام الله سبحانه، حيث راعى حال المخاطبين، وذكرهم بالنعم التي تكون ظاهرة عليهم دون غيرها من النعم، فيزدادوا بذلك إيماناً وتصديقاً بالله، ووجه استنباطه عدم ذكر المولى جل في علاه لهؤلاء العرب المخاطبين نعم لا يعرفونها أو لا يستشعرون فضلها دائما، بل ذكرهم بنعم ليسو مستغنين عنها في حياتهم الدائمة.


(١) تفسير السمعاني (٣/ ١٩٣).

<<  <   >  >>