للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

حقيقة أسبقية خلق النار وإبطال معتقد من خالف ذلك.

قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة ٢٤].

• قال السمعاني - رحمه الله -: " وهذا دليل على أن النار مخلوقة، لا كما قال أهل البدعة (١) ". (٢)

الدراسة:

من هذه الآية استنبط السمعاني كما هي عادته في إبطال المعتقدات الفاسدة فنجده هاهنا يبطل معتقد المعتزلة في قولهم أن الجنة والنار لم تخلقا بعد، وكان استنباطه من قوله تعالى: {أُعِدَّتْ} والتي بمعنى هيئت ورصدت، ولم يكن السمعاني في استنباطه هذا وغيره مسترسلا في بيان المعاني التي تؤول إلى معناه المستنبط، وذلك لأنه عاش رحمه الله في زمان بسليقتهم تتضح لهم معاني المفردات والتي من جملتها لفظ " أعدت"، والذي يدل على سبق التهيئة.

وقد كان استنباط السمعاني هو المأثور عن جملة المفسرين لمدلول لفظ الإعداد في هذه الآية على ذلك.

قال ابن عطية: "وفي قوله تعالى: {أُعِدَّتْ} ردٌّ على من قال: إن النار لم تخلق حتى الآن". (٣) وبمثله قال أبو حيان، وأبو السعود. (٤)


(١) هذا القول منسوب إلى طائفة المعتزلة، فهم قد نفوا القول بأسبقية خلق الجنة والنار، وللاستزادة انظر دراسة هذا الاستنباط والمراجع المشار إليها.
(٢) تفسير السمعاني (١/ ٥٩).
(٣) المحرر الوجيز (٢/ ٥).
(٤) انظر: البحر المحيط (١/ ١٧٦)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٨٥).

<<  <   >  >>