للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

المبحث الثاني: الاستنباط بدلالة المفهوم (١) (مفهوم المخالفة):

مفهوم المخالفة: هو أن يشعر المنطوق بأن حكم المسكوت عنه مخالف لحكمه إثباتا، ونفيا. (٢)

وقد أقرّ السمعاني هذه الدلالة حتى تنوعت هذه الدلالة في استنباطاته، فتارةً بمفهوم الوصف، وتارةً بمفهوم الشرط، مستوفية شروط العمل بها (٣).

قال السمعاني تقريرًا لهذه القاعدة: " ثم اعلم أن المخاطب بالاجتهاد أهله وهم العلماء دون العامة فإذا نزلت بالعالم نازلة وجب عليه طلبها في النصوص والظواهر في منطوقها إلى مفهومها ومن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وإقراره وفي إجماع علماء الأنصار فإن وجد في شيء من ذلك ما يدل عليه قضى به وإن لم يجده طلبه في الأصول والقياس عليها وبدأ في طلب لعلة بالنص فإن وجد التعليل منصوص عليه عمل به فإن لم يجد في النص عدل إلى المفهوم ". (٤)


(١) قال الغزالي: " ويسمى مفهوما، لأنه مفهوم مجرد لا يستند إلى المنطوق، وإلا فما دل عليه المنطوق - أيضا - مفهوم". المستصفى (٢/ ٨٥)، وانظر: روضة الناظر (٢/ ٧٧٥). وقد أسماه بعض الأصوليين بدليل الخطاب، لأن دليله من جنس الخطاب، أو لأن الخطاب دال عليه. انظر إرشاد الفحول (٢/ ٣٨).
(٢) انظر: البحر المحيط في أصول الفقه (٣/ ٩٦)، والمحصول (٣/ ١٤)، وروضة الناظر (٣/ ١٢٠)، والتقرير والتحرير (١/ ١٥١)، وإرشاد الفحول (٢/ ٣٨).
(٣) ذكر العلماء خمسة شروط للعمل بهذه الدلالة وهي: الشرط الأول: أن لا يكون المذكور خرج مخرج الغالب، والشرط الثاني: أن لا يقصد الشارع تهويل الحكم وتفخيم أمره، والشرط الثالث: أن لا يكون المنطوق محل إشكال في الحكم، فيزال بالتنصيص عليه، والشرط الرابع: أن لا يكون الشارع ذكر حدا محصورا للقياس عليه، لا للمخالفة بينه وبين غيره، والشرط الخامس: أن لا يكون المقصود منه المبالغة والتكثير. انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٩٢)، وإرشاد الفحول (١/ ١٨٠)، ومذكرة الشنقيطي (١/ ٢٤١)، ومعالم أصول الفقه للجيزاني ص ٤٦٥، وأصول الفقه لشلبي ص ٥٠٢، والدلالات وطرق الاستنباط للكندي (٢٦١ - ٢٧١).
(٤) قواطع الأدلة (٢/ ٣٠٢).

<<  <   >  >>