للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

القتل لا يقطع أخوة الدين.

قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة ١٧٨]

• قال السمعاني - رحمه الله -: وظاهره يقتضي أنّ أخوّة الدين لا تنقطع بين القاتل والمقتول، حيث قال: من أخيه، وهو الذي نقول به ". (١)

الدراسة:

استنبط السمعاني من هذه الآية مسألةً عقديةً، وهي أن القاتل لا يكفر، ووجه ذلك أن اللهَ سمّى القاتل أخاً فدلّ ذلك على أنه لم يكفر لبقاء الأخوة الإيمانية.

وقد قال بذلك جمع من أهل التفسير: قال الخازن مثبتاً بقاء الإيمان للقاتل، وبقاء الأخوة الإيمانية بينه وبين أهل المقتول: " وأنه تعالى أثبت الأخوة بين القاتل وولي الدم بقوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} فأراد بالأخوة أخوة الإيمان، فلولا أن الإيمان باق على القاتل لم تثبت له الأخوة". (٢)، وممن قال بذلك أيضاً: فخر الدين الرازي، وابن الجوزي، والخازن، والعثيمين (٣) وغيرهم.

وذكر بعض المفسرين وجهًا آخر في الاستنباط حيث قالوا بأن ذكر الأخوة هنا رجاءَ استعطافِ أهلِ المقتول لرابط الأخوة الإيمانية التي تربطهم من أجل العفو عن القاتل قال النّسفي: " وذكّره بلفظ الأخوّة بعثاً له على العطف لما بينهما من الجنسية والإسلام " (٤) وممن قال به أيضاً: البيضاوي، وابن عاشور. (٥)

يخلص الأمر - والله أعلم - إلى صِحّة استنباط السمعاني، وإنه لا منافاة بين وجهي الاستنباط، فذِكر الأخوة يلزم منه بقاء الدين والإيمان عند القاتل، كما يلزم منه تذكير أهل الدم بأخوة الإسلام التي تربطهم، وذلك لترقيقِ أنفسهم، لأنهم إذا اعتبروا القاتل أخاً لهم كانوا أقرب للعفو، والله أعلم


(١) تفسير السمعاني (١/ ١٧٤).
(٢) لباب التأويل (١/ ١٤٧).
(٣) انظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٤٧)، وزاد المسير (١/ ١٠٣)، ولباب التأويل (١/ ١٠٧)، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين (٢/ ٣٠٢).
(٤) مدارك التنزيل (١/ ١٠٢).
(٥) انظر: أنوار التنزيل (١/ ١٠٣)، والتحرير والتنوير (٢/ ١٤٢).

<<  <   >  >>