للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

تخصيص السلام حال الولادة، والموت، والبعث لأنها أشد الأحوال وحشة.

قال تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا} [مريم ١٥].

• قال السمعاني - رحمه الله -: " وقوله تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا} خص هذه الأحوال بهذه الأشياء، لأن هذه الأحوال أوحش شيء فإنه عند الولادة يخرج من بطن الأم على وحشة شديدة، ويموت على وحشة شديدة، ويبعث على وحشة شديدة (١) ". (٢)

الدراسة:

استنبط السمعاني من سبب تخصيص الرب سبحانه هذه الأحوال بالسلام على عيسى عليه السلام فيها، والتي هي حال الولادة، وحال الموت، وحال البعث، وأنها تعد من أشد الأحوال، وأوحشها، التي يمر عليها الإنسان مذ أوجده ربه وخلقه، وبه يكون المرء في محل عناية من ربه سبحانه، حيث سلمه في أوحش الأحوال.

وقد ذهب إلى ما استنبطه السمعاني جملة من المفسرين، قال ابن عاشور: " وهذه الأحوال الثلاثة المذكورة هنا أحوال ابتداء أطوار: طور الورود على الدنيا،


(١) وقد نقل هذا القول عن الإمام التابعي سفيان بن عيينة، انظر: جامع البيان (١٨/ ١٦٠)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٥/ ٢١٧)، ومدارك التنزيل للنسفي (٢/ ٢٦٤)، وأضواء البيان (٣/ ١٨١).
(٢) تفسير السمعاني (٣/ ٢٨٢).

<<  <   >  >>