للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

لفظ معدودات يدل على التيسير.

قال تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة ١٨٤].

• قال السمعاني - رحمه الله -: " والمراد بقوله: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} أيام رمضان، وفيه إشارة إلى التيسير، حيث لم يوجب صوم كل السنة، وإنما أوجبه أياما معدودات ". (١)

الدراسة:

استنبط السمعاني رحمه الله من كون هذه الأيام - أيام وليالي رمضان - تعد، بأنها أيام قليلة وأن فيها تيسير للمكلف وإشعارٌ بأن الله لا يكلف على العباد إلا بما فيه وسعهم وطاقتهم فلم يوجب عليهم صيام السنة كلها.

وقد وقع خلاف في ما المراد بهذه الأيام، وأرجح الأقوال عند المحققين أنها أيام رمضان. (٢)

وقد وافق السمعاني جمع من المفسرين في استنباطه هذا، قال ابن عاشور مؤيداً هذا الاستنباط: " وإنما عبر عن رمضان بأيام وهي جمع قلة، ووصف بمعدودات، وهي جمع قلة أيضاً، تهويناً لأمره على المكلفين، والمعدودات كناية عن القلة، لأن الشيء القليل يعد عدا ". (٣)

وقد قال بنحوه أيضا: الجصاص، والرازي، والنيسابوري، والسعدي، والعثيمين. (٤)


(١) تفسير السمعاني (١/ ١٧٩).
(٢) انظر: البحر المحيط (٢/ ١٨٢) ومفاتيح الغيب (٥/ ٦١)، وتفسير المنار (٢/ ١٢١).
(٣) التحرير والتنوير (٢/ ١٥٩).
(٤) أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٧) ومفاتيح الغيب (٥/ ٦١)، وغرائب القرآن (١/ ٤٩٤)، وتفسير السعدي ص ٨٦، وتفسير القرآن العظيم لابن عثيمين (٤/ ٢٦٠).

<<  <   >  >>