للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

دلالة الآية على تعليم الصبر على الأذى.

قال تعالى: {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم ١٢].

• قال السمعاني - رحمه الله -: " قوله: {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} فيها تعليم المؤمنين وإرشادهم إلى الصبر على أذى مخالفي الحق ". (١)

الدراسة:

استنبط السمعاني من هذه الآية استنباطاً تربوياً وإن كان على صيغة الخبر على لسان المؤمنين الذين ابتلوا في الدعوة ومجابهة أعداء الرسل، بمعنى كذلك ينبغي أن يكونوا المؤمنين كهؤلاء، ولا يخفى أن صيغة الخبر لها وقع في النفوس أعظم من الأمر، حيث بين سبحانه أن المؤمن يصبر على ما كتبه الله عليه من إيذاء أعداء الله له، فالصبر من أهم أسباب النصر.

قال النيسابوري في تفسيره لهذه الآية: "وفي هذا دليلٌ على أن الصبَر مفتاحُ الفرج ومطلعُ الخيرات ومثمرُ السعادات ". (٢)

وهذا المعنى المستنبط عظةٌ وعبرةٌ لكلّ أمةٍ تريد الخروج من مأزقها وفشلها، بأن عليها أن تكثر من الالتجاء إلى الله، وتصبر على الأذى في سبيله، فإنه الناصر سبحانه وتعالى.

وقد استنبط البقاعي وجهاً بلاغياً في الآية، وذلك بأن التعبير بصيغة الماضي في الإيذاء {آذَيْتُمُونَا} والعدل عن صيغة المضارع، فيه سرٌ من أسرار وأساليب الدعوة، قال: " وعبّر بالماضي إشارة إلى أنهم عفوا عن أذاهم في الماضي فلا يجازونهم به، فهو استجلاب إلى توبة أولئك المؤذين، وعدلوا عن المضارع لأنهم ينتظرون أمرَ الله في الاستقبال فقد يأمرهم بالصبر ". (٣)


(١) تفسير السمعاني (٣/ ١٠٨).
(٢) غرائب القرآن (٤/ ١٨١). وانظر للاستزادة: مدارك التنزيل (٢/ ١١٦)، وتفسير السعدي ص ٤٢٢.
(٣) نظم الدرر (٤/ ١٧٧).

<<  <   >  >>