للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

المبحث الأول: الاستنباط بدلالة النص (١) (مفهوم الموافقة):

مفهوم الموافقة: هو أن يكون المسكوت عنه موافقاً للمنطوق به، فإن كان أولى بالحكم من المنطوق به فيسمى فحوى الخطاب، وإن كان مساويا فيسمى لحن الخطاب. (٢)

وقد بيَّن السمعاني رحمه الله هذين النوعين فقال: " فأما فحوى الخطاب ما عرف به غيره على وجه البينة وطريق الأولى، مثل قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} وقوله تعالى {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} ومثل قوله تعالى: {وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}، وأما لحن الخطاب فقد قيل ما أضمر في أثناء اللفظ، وقيل لحن الخطاب ما يدل على مثله، والفحوى ما دل على ما هو أقوى منه ". (٣)


(١) ترجع تسمية دلالة النص أو إشارة النص إلى نفس المعنى المراد بمفهوم الموافقة وهذه التسمية قد أثرت عن الحنفية، انظر: كشف الأسرار للبزدوي (١/ ١١٥)، وروضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١١٩)، والبرهان للزركشي (٢/ ٢١)، لأنها تحيل إلى نفس المعنى، وقد تكلم عنها الزركشي في البرهان فقال في دلالة النص: " واعلم أن هذا النوع البديع ينظر إليه من ستر رقيق وطريق تحصيله فهم المعنى وتقييده من سياق الكلام كما في آية التأفيف فإنا نعلم أن الآية إنما سيقت لاحترام الوالدين وتوقيرهما ففهمنا منه تحريم الشتم والضرب ولو لم يفهم المعنى لا يلزم ذلك لأن الملك الكبير يتصور أن يقول لبعض عبيده اقتل قرني ولا تقل له أف ويكون قصده الأمن عن مزاحمته في الملك فثبت أن ذلك إنما جاء لفهم المعنى ". انظر: البرهان (٢/ ٢١).
(٢) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٢٧٦)، والمحصول للرازي (٣/ ١٣)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٦٣)، ونهاية السول للأسنوي (١/ ٣٠٧) والتقرير والتحرير لابن أمير الحاج (١/ ١٤٩)، وإرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٣٧)، ومذكرة في أصول الفقه للشنقيطي (١/ ٢٢٢)
(٣) قواطع الأدلة (١/ ٢٣٦). وقد سمى السمعاني هذه الدلالة والتي هي من نوع فحوى الخطاب في موضع آخر بإشارة النص فقال: " وأما إشارة النص فهو مثل قوله تعالى (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما) فيه دلالة على تحريم الشتم والضرب " قواطع الأدلة (١/ ٢٦٠).

<<  <   >  >>