للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

المبحث الثاني: الاستنباط باعتبار الإفراد والتركيب.

مما لا شك فيه أن الاستنباط من الآية قد يكون له شاهد، أو معنى يقويه من آية أخرى، أو من حديث نبوي صحيح، أو قد يكون هذا المعنى المستنبط من هذه الآية فحسب، وكانت استنباطات السمعاني - رحمه الله - في هذا الأمر على نوعين:

النوع الأول: الاستنباط باعتبار الإفراد:

وهذا المراد منه الاستنباط من نص واحد، وهو أن يستنبط من الآية استنباطاً لا يحتاج لآية أخرى أن تضم مع الآية المستنبط منها لاستكمال وتأكيد الاستنباط، وقد ذكر الزركشي هذا النوع من الاستنباط، والنوع الآخر وهو الاستنباط بالربط بين نصين أو أكثر - دلالة التركيب - فقال عند تقسيمه لأنواع معرفة أحكام القرآن: " والثاني: ما يؤخذ بطريق الاستنباط، ثم هو على قسمين: أحدهما: ما يستنبط من غير ضميمة إلى آية أخرى كاستنباط الشافعي تحريم الاستمناء باليد من قوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} إلى قوله: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} واستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله تعالى: {امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} ونحوه ..... والثاني: ما يستنبط مع ضميمة آية أخرى، كاستنباط علي وابن عباس رضي الله عنهما أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} مع قوله: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}؛ وعليه جرى الشافعي واحتج بها أبو حنيفة على أن أكثر الرضاع سنتان ونصف ثلاثون شهرا". (١)


(١) البرهان في علوم القرآن (٢/ ٤ - ٥).

<<  <   >  >>