للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

فضل سورة الفاتحة لتخصيصها من سائر سور القرآن.

قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر ٨٧].

• قال السمعاني - رحمه الله -: " وأما قوله: {وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} المراد منه سائر القرآن سوى الفاتحة، وفي هذا شرف عظيم للفاتحة، لأنه خصها بالذكر والإمتنان عليه بها، ثم ذكر سائر القرآن ". (١)

الدراسة:

استنبط السمعاني من تخصيص ذكر الفاتحة - السبع المثاني- دون سائر سور القرآن، أن في ذلك مزيةٌ وشرفٌ لهذه السورة، ووجه الاستنباط أن الله ذكرها وخصها بأن آتاها رسوله ثم أعقب ذلك أن آتى الله نبيه القرآن العظيم كله فدل ذلك على شرف وفضل هذه السورة المباركة.

قال ابن عادل الحنبلي: " واعلم أنه لما كان المراد بالسبع المثاني هو الفاتحة، دل على أنها أفضل سور القرآن، لأن إفرادها بالذكر مع كونها جزءا من القرآن، يدل على مزيد اختصاصها بالفضلية ". (٢)

ومما لا يخفى على المتدبر لكلام الله، ولهذه السورة، ليلحظ أنها قد اشتملت على أصول الإسلام من ذكر جميع أنواع التوحيد، وطلب الهداية الذي به النجاة، واختتمت بالتبرؤ من طرق الضلالة وأهلها، فبهذا وغيره كان لهذه السورة الشرف والتميز حتى اختصت بالذكر.


(١) تفسير السمعاني (٣/ ١٥٠).
(٢) اللباب في علوم الكتاب (١/ ٣١٦٦). وللاستزادة انظر: مفاتيح الغيب (١٩/ ١٦٥)، والجامع لأحكام القرآن (١٠/ ٥٥)، ولباب التأويل (٣/ ٦٢)، والتحرير والتنوير (١٣/ ٦٤)، وتفسير السعدي ص ٤٣٤.
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره الخلاف في القول بأن المراد بالسبع المثاني أنهن السبع الطوال وذكر الأحاديث التي تثبت أن المراد بالسبع المثاني هي الفاتحة حتى قال " .. فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم، ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطُّوَل بذلك، لما فيها من هذه الصفة، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضًا ". انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٤/ ٥٤٧). والأحاديث التي ذكرها هي: قوله صلى الله عليه وسلم: " أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم ".صحيح البخاري (٤/ ١٧/٣٨)، وقوله صلى الله عليه وسلم أيضا: " (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته"، صحيح البخاري (٤/ ١٦٢٣).

<<  <   >  >>