للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

تأخير الاستعانة بعد العبادة دليل احتياجها أثناء العبادة وبعدها وليس قبلها فحسب.

قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة ٥].

• قال السمعاني - رحمه الله -: " وقدَّم العبادة على الاستعانة لأنه يلزم من يجعل الاستطاعة قبل الفعل، ونحن بحمد الله نجعل الاستعانة والتوفيق مع الفعل، سواء قرنه به أم أخره جاز ". (١)

الدراسة:

استنبط السمعاني من هذه الآية مسألةً عقديةً فيها إبطال لأصلٍ من أصول المعتزلة (٢)، والذي مضمونه يدل على أن الاستطاعة تكون قبل الفعل فحسب ولا استطاعة واستعانة مع الفعل أو بعده سواء كان هذا الفعل - العبادة - أمراً يؤمر به أو نهيا يزجر عن فعله.


(١) تفسير السمعاني (١/ ٣٧).
(٢) المعتزلة: هي فرقة كبيرة تأسست على يد واصل بن عطاء ت. ١٣١ هـ، أحد تلامذة الحسن البصري، وقد سميت بذلك لاعتزال واصل بن عطاء مجلس الامام الحسن البصري حينما دب خلاف بينهما حول المصير الأخروي للمسلم، وقد ازدهرت في العصر العباسي، معملة العقل في فهم العقيدة الإسلامية، اشتهرت بأصولها الخمسة وهي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أصولهم أن الإنسان هو الذي يخلق فعل نفسه، وأن صاحب الكبيرة مخلَّد في النار، ونفي الرؤية، وغير ذلك من البدع والضلالات. انظر: الفرق بين الفرق (١/ ١١٢)، والملل والنحل (٣٨).

<<  <   >  >>