للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

بلاغة التعبير بالضمير (مع) وذلك لإغاظة المنافقين.

قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء ١٤٥ - ١٤٦]

• قال السمعاني - رحمه الله -: " قال تعالى: {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}، وإنما لم يقل: فأولئك هم المؤمنون، وسوف يؤتيهم الله أجرا عظيما، غيظا على المنافقين ". (١)

الدراسة:

استنبط السمعاني نكتة بلاغية بالقول بأن الله عبر بأن المنافقين بعد توبتهم يكونوا مع المؤمنين، ولم يقل سبحانه هم المؤمنون، وذلك بغضا، وغيظا لهم، وإعراضا عنهم، وحيدا بالكلام عن ذكرهم. قال الشوكاني: " قال القتيبي (٢): حاد عن كلامهم غضباً عليهم، فقال: {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} ولم يقل هم المؤمنون". (٣)


(١) تفسير السمعاني (١/ ٤٩٥).
(٢) القتيبي: هو أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين، من علماء الحديث، مولده في القاهرة، من مصنفاته: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، والمواهب اللدنية في المنح المحمدية في السيرة النبوية، ولطائف الاشارات في علم القراءات، والكنز في التجويد، ومشارق الانوار المضية، توفي في القاهرة سنة ٨٥١ هـ. انظر: الأعلام (١/ ٢٣٢).
(٣) فتح القدير (٢/ ٢٣٦).

<<  <   >  >>