للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[النوع الثاني: الاستنباط باعتبار التركيب]

وهذا المراد منه الاستنباط بالربط بين نصين أو أكثر، وذلك بضم نص إلى نص آخر، وهذا النوع يسمى بدلالة التركيب (١)، وهذا يعد من أدق أنواع الاستنباط، قال ابن القيم عن هذا النوع من الاستنباط: " فهذا من ألطف فهم النصوص وأدقه ". (٢)

وهذا النوع من الاستنباط كان قليلا في استنباطات السمعاني، وقد وجدت مثالاً على ذلك وهو:

- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات ١١٢].

قال السمعاني - رحمه الله -: " وقوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} استدل به من قال إن إسماعيل كان هو الذبيح، فإنه ذكر قصة الذبيح بتمامه، ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} دل أنه كان غير إسحاق ". (٣)

فدلالة التركيب التي استنبط عن طريقها السمعاني أنّه لمّا أعقب الله سبحانه بعد ذكره لقصة الذبيح بشارتَه سبحانه بإسحاق استنبط السمعاني بدلالة تركيب الآيات السابقة مع هذه البشارة أن الذبيح ليس هو إسحاق عليه السلام، وإنما هو إسماعيل عليه السلام.


(١) ذكر هذه التسمية ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين عند ذكره لخلاف الصحابة في مسألة العمريتين، وهي أحد مسائل علم الفرائض، أنظرها في (١/ ٣٦٢).
(٢) إعلام الموقعين (١/ ٦٦).
(٣) انظر: تفسير السمعاني (٤/ ٤١٠)، والاستنباط رقم (١٠٠).

<<  <   >  >>