للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[المبحث الرابع: الاستنباط بدلالة التضمن]

دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جزءٍ مسمّاه في ضمن كله، لتضمنه إياه، بدليل أن يكون المعنى في ضمنه. (١)

وقد بين بعض علماء الأصول أن دلالة التضمن تكون لفظية، بخلاف دلالة الالتزام فإنها تكون عقلية، وقد سمّيت دلالة التضمن بذلك لتضمن المعنى لجزء المدلول. (٢)

وقد أشار السمعاني في بعض استنباطاته إلى هذه الدلالة، ولكن كان قليلاً، ومن الأمثلة على ذلك:

- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات ١ - ٥].

قال السمعاني - رحمه الله -: " وفي هذه الآيات بيان استعمال الأدب في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وعظم الجناية في ترك ذلك، وما يُؤدّي إلى حبوط العمل واستحقاق العقاب ". (٣)


(١) انظر: الإحكام للآمدي (١/ ٣٦)، والمحصول (١/ ٣٠٠)، وشرح التحرير للمرداوي (١/ ٣٢٣)، ونهاية السول (١/ ١٧٤)، ومعالم في أصول الفقه (١/ ٤٤٦).
(٢) انظر: البحر المحيط في أصول الفقه (١/ ٤١٩)، وشرح التحرير (١/ ٣٢٣).
(٣) انظر: تفسير السمعاني (٥/ ٢١٦)، والاستنباط رقم (١٠٤).

<<  <   >  >>