للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[الاستنباط من النصوص خفية المعنى]

والمراد بالنصوص خفية المعنى: هي النصوص التي تحتاج إلى بيان وتفسير، إذ لا يخفى أنه يجب على المستنبط معرفة معنى الآية، وتفسيرها الصحيح قبل الاستنباط منها، قال القرطبي: " فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة القرآن بالرأي، والنقل والسماع لابد له منه في ظاهر التفسير أولاً ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط ". (١)

وإن مما يؤيد أن هذه النصوص خفية المعنى، أنه يغلب الاختلاف في صحة المعنى المستنبط كما هو واضح عند استنباطات السمعاني بخلاف النصوص الظاهرة المعنى فإنه يقل الخلاف في المعاني المستنبطة منها، ولقد كان استنباط السمعاني في هذا النوع قليلاً، ومن الأمثلة على ذلك:

- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة ٢٨٣].

قال السمعاني - رحمه الله -: " وليس ذكر السفر، وعدم الكاتب على سبيل الشرط في جواز الرهن، وإنما خرج الكلام على الأعم الأغلب ". (٢)

- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء ١٤٥ - ١٤٦].


(١) الجامع لأحكام القرآن (١/ ٣٤).
(٢) انظر: تفسير السمعاني (١/ ٢٨٦)، والاستنباط رقم (٢٦).

<<  <   >  >>