للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

بكفايته، وإن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين، لأن الله تعالى سماهم مساكين مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة ". (١)

وممن وافق السمعاني على ذلك أيضا: الشافعي في أحد قوليه (٢)، والثعلبي، والسجستاني، والبغوي، والبقاعي، والسيوطي، والشربيني، والألوسي. (٣)

المخالفون:

خالف السمعاني في استنباطه هذا جمع من الفقهاء والمفسرين، وقالوا بأنه ليس هناك دلالة تدل على أن المساكين هؤلاء ملاكا لهذه سفينة، وأن اللام المضافة للمساكين إنما هي لام تخصيص وتصرف، بمعنى أن السفينة لم تكن لهم إلا سوى عارية أو أجراء يعملون عليها للتكسب بها للحصول على الرزق يشهد بذلك ما قد أثر عنهم (٤).

قال الجصاص: " وقد روي أنهم كانوا أجراء فيها وأنهم لم يكونوا ملاكا لها وإنما نسبها إليهم بالتصرف والكون فيها ... كما يقال هذا منزل فلان وإن كان ساكنا فيه غير مالك له، وهذا مسجد فلان ولا يراد به الملك ". (٥)

وممن قال بذلك من الفقهاء والمفسرين: ابن العربي، وأبو حيان، وابن عاشور، والشوكاني، والشهاب الخفاجي. (٦)


(١) لباب التأويل (٣/ ١٧٣).
(٢) انظر: مفاتيح الغيب (٢١/ ٤٩٠)، وفتح القدير (٤/ ٤١٤).
(٣) انظر: الكشف والبيان (٦/ ١٨٦)، وغريب القرآن للسجستاني (١/ ٤٥٥)، ومعالم التنزيل (٤/ ٦٢)، ونظم الدرر (٤/ ٣٩٦)، والإكليل للسيوطي ص ١٧١، والسراج المنير (٢/ ٣١٢)، وروح المعاني (١٦/ ٢٢).
(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٣٤)، فتح القدير (٤/ ٤١٤)، روح البيان (٥/ ٢١٨).
(٥) أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٣٢٣).
(٦) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٥/ ٣٣٥)، والجامع لأحكام القرآن (٨/ ١٦٩)، والبحر المحيط (٦/ ١١٣)، والتحرير والتنوير (١٥/ ١١٧)، وفتح القدير (٤/ ٤١٤)، وروح المعاني (٨/ ٣٣٢)، وحاشية الشهاب الخفاجي (٦/ ١٢٦)، وروح البيان (٥/ ٢١٨).

<<  <   >  >>