للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد اشترط الشافعية القيام عند القدرة لصحة الخطبة مستدلين بظاهر الآية من ذكر القيام، والصحيح أن ظاهر الآية ليس فيه دليل على الاشتراط وإنما هو كما ذكر السمعاني والموافقون له بأنه سنة، والمخالف لها مخالف لفعل ما أثر عنه عليه السلام عند أداء هذه الشعيرة الدينية، ولعدم وجود دليل يقتضي الأمر في ذلك، وقد ذكر الإمام أحمد ومالك وأبو حنيفة أنه لا يشترط القيام ولا القعود في الخطبتين، وإنما هو سنة. (١)

ومما يدل على قيامه عليه السلام عند خطبتيه، ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة). (٢)

وما قد رواه مسلم في صحيحه أيضاً، عن جابر بن سمرة قال: " كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس " (٣). فدليل جلوسه بين الخطبتين أنه كان قائما، والله أعلم.


(١) انظر: لباب التأويل (٤/ ٢٩٤)، وروح المعاني (١٤/ ٣٠٠).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجمعة - باب تفسير قوله تعالى (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) - حديث ٨٦٣ (٢/ ٥٩٠).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجمعة - باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة - حديث ٨٦٢ (٢/ ٥٨٩).

<<  <   >  >>