للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِيِ قَوْلٍ: لَا يُزَادُ عَلَى سَنَةٍ، وَفِي قَوْلٍ: ثَلَاثِينَ. وَلِلْمُكْتَرِي اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغيْرِهِ؛ فَيُرْكِبُ وَيُسْكِنُ مِثْلَهُ،

===

وخرج بالغالب: ما لا يبقى غالبًا، والمرجع في المدة التي تبقى فيها العين غالبًا إلى أهل الخبرة، قال في "أصل الروضة": فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة، والدابة عشر سنين، والثوب سنتين أو سنة على ما يليق به، والأرض مئة سنة فأكثر (١).

وظاهر إطلاقه: أنه لا فرق في ذلك بين الوقف والطِّلْق، وهو المشهور، وقال القاضي والمتولي: أجمع الحكام على أن الوقف لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين؛ لئلا يندرس، قال الرافعي: وهذا الاصطلاح غير مطرد، وفي "أمالي السَّرَخْسي" أن المذهب: منع إجارة الوقف أكثر من سنة إذا لم تمس إليه حاجة، كعمارة (٢)، وحكاه الإمام وجهًا، وقال: لا اتجاه له في الوقف على جهات الخير.

(وفي قول: لا يزاد على سنة) لاندفاع الحاجة بها، (وفي قول: ثلاثين) لأنها شطرُ العمر الغالب، والغالب تغيُّر الأشياء بعدها، وقيل: يجوز إلى مدة لا تبقى فيها العينُ غالبًا؛ لأن الأصل فيها الدوامُ، وصححه في "البسيط".

(وللمكتري استيفاءُ المنفعة بنفسه وبغيره) كما يجوز أن يؤجر ما استأجره من غيره، فلو شُرط استيفاءها بنفسه .. لم يصحَّ؛ كما جزم به في "الكافي"؛ كما لو باع عينًا بشرط ألا يبيعها، وقيل: يصحُّ ويلغو الشرط، وقيل: يصحان، حكاهما في "المهذب" و"البحر" و"البيان" (٣).

ويستوفي المنفعة بالمعروف، فإذا استأجر ثوبًا للبس .. لبسه نهارًا، وليلًا إلى وقت النوم، ولا ينام فيه ليلًا، ويجوز نهارًا على الأصحِّ.

(فيُركِب ويسكن مثلَه) لأنه استيفاء عين المنفعة المستحقة بغير زيادة، وفهم منه: جواز استيفاء من هو دونه من باب أولى.


(١) روضة الطالبين (٥/ ١٩٦).
(٢) الشرح الكبير (٦/ ١١١ - ١١٢).
(٣) المهذب (١/ ٥٢٧)، بحر المذهب (٨/ ٣٣٨)، البيان (٧/ ٣٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>