للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا وَقَصارًا. وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ، كَدَارٍ وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ .. لَا يُبْدَلُ، وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ، كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ عُيِّنَ لِلْخِيَاطَةِ وَالارْتِضَاعِ .. يَجُوزُ إِبْدَالُهُ فِي الأَصَحِّ. وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ مُدَّةَ الإِجَارَةِ،

===

(ولا يسكنِ حدَّادًا وقصَّارًا) والصورة أنه ليس كذلك؛ لزيادة الضرر.

(وما يُستوفى منه، كدار ودابة معينة .. لا يُبْدل) كما لا يبدل المبيع.

وقوله: (معينة) قيد في الدابة خاصة، فإن الدار لا تكون إلا معينة.

ويستثنى من مفهومه: ما إذا تسلم المستأجر الدابة في إجارة الذمة .. فإنه ليس للمؤجر إبدالها بغير رضاه على الأصحِّ، لاختصاصه بها.

(وما يُستوفى به، كثوب وصبي عُيِّنَ للخياطة والارتضاع) وكأغنام معينة للرعي ( ... يجوز إبداله) بمثله (في الأصحِّ) لأنه ليس بمعقود عليه، وإنما هو طريق الاستيفاء، فأشبه الراكب والمتاع المعين للحمل، والثاني: المنع، كالمستوفى منه (١)، وما رجحه تبع فيه "المحرر" (٢)، وكذا في "الشرح الصغير"، ولا ترجيح في "الروضة" و"أصلها".

وقضية كلامهما: أن الأكثرين على المنع (٣)، وعزاه في "الشامل" للأصحاب.

وكان ينبغي أن يقول: (عيّنا) فإنه صفة لصبي وثوب، وإيقاع ضمير المفرد موضع التثنية شاذٌّ (٤).

(ويد المكتري على الدابة والثوب يدُ أمانة مدةَ الإجارة) فيصدق في التلف، ولا يضمن ما تلف منها بلا تعد ولا تقصير بالإجماع، لأنه مستحق المنفعة، ولا يمكن استيفاؤها إلا بإثبات اليد على العين، فكانت أمانة، كالشجرة يشترى


(١) قال في "العجالة" [٢/ ٩٣٨]: وفرق الأول بينه وبين المستوفي بأن الثوب والصبي يتأثران بالمنفعة حتى يقدر العمل فيها عينًا تارة، وأثرًا أخرى، بخلاف الراكب فإنه لا يتأثر). انتهى، ولم يتضح لي، وليتأمل. اهـ هامش (أ).
(٢) المحرر (ص ٢٣٣).
(٣) روضة الطالبين (٥/ ٢٢٤)، الشرح الكبير (٦/ ١٤٤).
(٤) قال في "التحفة" [٦/ ١٧٥]: (وأفرد الضمير؛ لأن القصد التنويم كما قررته، فاندفع ما قيل: إيقاع ضمير المفرد موضع التثنية شاذٌّ). انتهى. اهـ هامش (د).

<<  <  ج: ص:  >  >>