للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُغْمَسُ مَحَلُّ قَطْعِهِ بِزَيْتٍ أَوْ دُهْنٍ مُغْلَىً، قِيلَ: هُوَ تتَمَّة لِلْحَدِّ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَقْطُوعِ؛ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ، وَلِلإِمَامِ إِهْمَالُهُ. وَتُقْطَعُ الْيَدُ مِنْ كُوعٍ، وَالرِّجْلُ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ. وَمَنْ سَرَقَ مِرَارًا بِلَا قَطْعٍ .. كَفَتْ يَمِينُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ

===

ثبت بالكتاب والسنة، ولم يثبت بعد ذلك شيء آخر، والسرقة معصية فتعين التعزير، وعن القديم: أنه يقتل في الخامسة؛ لحديث فيه لكنه ضعيف؛ كما قاله النسائي وغيره (١).

(ويغمس محل قطعه بزيت، أو دهن مُغلىً) لورود الأمر به؛ كما رواه الحاكم وصححه (٢)، والمعنى فيه: سدُّ أفواه العروق لينقطع الدم، قال الماوردي: وهذا في الحضري، أما البدوي .. فيحسم بالنار؛ لأنه عادتهم (٣)، (قيل: هو تتمة للحد) فيجب على الإمام فعله؛ لأن فيه مزيد إيلام، وما زال الولاة يفعلونه على كراهة من المقطوعين، ولم يراعوا ذلك في قطع الأطراف قصاصًا.

(والأصح: أنه حق للمقطوع) لأن الغرض المعالجة، ودفع الهلاك عنه بنزف الدم، (فمؤنته عليه، وللإمام إهماله) ولا يجبر المقطوع عليه؛ لأنه نوع مداواة.

وقضية كلامه: أن المؤنة على الوجه الأول لا تكون عليه، وليس كذلك ففي "الروضة" و"أصلها": أنه على الخلاف في مؤنة الجلاد، والأصحُّ في مؤنة الجلاد: أنها على المجلود والسارق (٤).

(وتقطع اليد من كوع) بالإجماع (والرجل من مفصل القدم) اتباعًا لعمر رضي الله عنه؛ كما رواه ابن المنذر (٥).

(ومن سرق مرارًا بلا قطع .. كفت يمينه) لأن السبب واحد فتداخلت؛ لحصول الحكمة، وهو الزجر، وقياسًا على من زنى أو شرب مرارًا (وإن نقصت أربع أصابع) ولا يعدل إلى الرجل؛ لحصول الإيلام والتنكيل.


(١) سنن النسائي (٨/ ٩٠ - ٩١)، وأخرجه أبو داوود (٤٤١٠) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(٢) المستدرك (٤/ ٣٨١) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) الحاوي الكبير (١٧/ ١٩٨).
(٤) الشرح الكبير (١١/ ٢٤٣)، روضة الطالبين (١٠/ ١٤٩ - ١٥٠).
(٥) الإشراف (٢/ ٣٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>