للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنَ الْجَامِعِ، إِلَّا الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ إِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ. وَتَلْزَمُ الشَّيْخَ الْهَرِمَ وَالزَّمِنَ إِنْ وَجَدَا مَرْكَبًا وَلَمْ يَشُقَّ الرُّكُوبُ، وَالأَعْمَى يَجِدُ قَائِدًا. وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ إِنْ كَانَ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ، أَوْ بَلَغَهُمْ صَوْتٌ عَالٍ فِي هُدُوٍّ مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِمْ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ .. لَزِمَتْهُمْ، وَإِلَّا .. فَلَا.

===

(وله أن ينصرف من الجامع) قبل التحرم، لقيام المانع (إلا المريضَ، ونحوه) ممن ألحق به (فيحرم انصرافُه إن دخل الوقت) لزوال المشقة بالحضور.

(إلا أن يزيد ضررُه بانتظاره) هذا الاستثناء للإمام، ومن تبعه (١)، قال الرافعي: في "الشرح": ولا يبعد أن ينزل عليه إطلاقهم (٢)، وجزم به في "الكتاب" تبعًا لـ" أصله" (٣)، لكنه لم يستوفه، بل فاته أن يستثني ما إذا أقيمت الصلاة .. فإنه لا يجوز له الانصراف؛ كما قاله الإمام (٤)، والأعمى الفاقد للقائد إذا حضر .. تلزمه بلا خلاف؛ كما قاله في "شرخ المهذب" (٥).

(وتلزم الشيخَ الهرِمَ والزَّمِنَ إن وجدا مركبًا) ولو بإعارة أو إجارة، ولو كان آدميًّا؛ كما قاله في "شرح المهذب" (٦)، (ولم يَشُقَّ الركوبُ) كمشقة المشي في الوَحَل؛ لانتفاء الضرر، (والأعمى يَجد قائدًا) ولو بأجرة مثل يجدها، فإن لم يجدها .. لم تلزمه؛ لما فيه من التعرض للضرر، وعن القاضي الحسين: أنه إن كان يحسن المشي بالعصا .. لزمه ذلك، وهو ظاهر.

(وأهل القرية إن كلان فيهم جمعٌ تصح به الجمعةُ، أو بلغهم صوتٌ عالٍ في هدو من طرفٍ يليهم لبلد الجمعة .. لزمتْهم، وإلّا .. فلا) لحديث: "الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ" رواه أبو داوود (٧).


(١) نهاية المطلب (٢/ ٥١٦).
(٢) الشرح الكبير (٢/ ٢٩٨).
(٣) المحرر (ص ٦٥).
(٤) نهاية المطلب (٢/ ٥١٥ - ٥١٦).
(٥) المجموع (٤/ ٤١١).
(٦) المجموع (٤/ ٤٠٦).
(٧) سنن أبي داوود (١٠٥٦) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>