للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِلْحَائِضِ النَّفْرُ بلَا وَدَاعٍ. وَيُسَنُّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ، وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ.

===

(وللحائض النفر بلا وداع) لحديث ابن عباس المارّ (١).

نعم؛ لو طهرت قبل مفارقة بنيان مكة .. لزمها العودُ لتطوف، ولو طهرت بعد مسافة القصر .. لم يلزمها، وإن طهرت بينهما .. فالنصّ: أنه لا يلزمها العود، والنصّ: أن المقصر بالترك يلزمه العودُ، والمذهب: تقرير النصين.

والفرق: أنه مأذون للحائض في الانصراف، بخلافه، والنفساء كالحائض؛ كما قاله في "شرح المهذب"، وألحق بعضهم بهما المعذور؛ كالخائف من ظالم، أو فوت رفقة، أو معسر ونحو ذلك (٢).

(ويسن شرب ماءِ زمزمَ) لـ"أَنَّهَا مُبَارَكَةٌ، طَعَامُ طُعْمٍ" كما رواه مسلم، زاد أبو داوود الطَّيالِسي في "مسنده": "وَشِفَاءُ سُقْمٍ" (٣).

ويستحب: أن يشربه لمطلوباته من الدنيا والآخرة؛ لصحة حديث: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ" (٤)، قال ابن الملقن: ويروى: أن مياه الأرض تُرفَع قبل يوم القيامة غيرَ زمزم (٥).

(وزيارةُ قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد فراغ الحج) لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ زَارَ قَبْرِي .. وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي" رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٦).


(١) في (ص ٦٩٣).
(٢) المجموع (٨/ ١٨٥ - ١٨٦).
(٣) صحيح مسلم (٢٤٧٣)، مسند الطيالسي (٤٥٧) عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه-.
(٤) أخرجه الحاكم (١/ ٤٧٣)، وابن ماجه (٣٠٦٢)، والدارقطني (٢/ ٢٨٩)، والبيهقي (٥/ ١٤٨)، وأحمد (٣/ ٣٥٧) عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، وانظر تعليق شيخنا الشيخ محمد عوامة على الحديث في "مصنف ابن أبي شيبة" (١٤٣٤٠).
(٥) عجالة المحتاج (٢/ ٦٣٥)، والأثر أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ٥٥) عن الضحاك بن مزاحم رحمه الله تعالى.
(٦) أورد الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٤/ ١٦٣٨ - ١٦٤١) وعزاه لابن خزيمة، ثم ذكر طرق الحديث، ثم قال: (طرق هذا الحديث كلُّها ضعيفة، لكن صححه من حديث ابن عمر أبو علي ابن السكن في إيراده إيّاه في أثناء "السنن الصحاح" له، وعبد الحق في "الأحكام" في سكوته عنه، والشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين باعتبار مجموع الطرق). وانظر "لسان الميزان" =

<<  <  ج: ص:  >  >>