للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ وَاجِبٌ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ، وَفِي قَوْلٍ: سُنَّةٌ لَا يُجْبَرُ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ، فَخَرَجَ بِلَا وَدَاعٍ فَعَادَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصرِ .. سَقَطَ الدَّمُ، أَوْ بَعْدَهَا .. فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ

===

لا تتعلق بالسفر؛ كالزيارة، والعيادة، وقضاء الدين .. فعليه إعادته، وإن اشتغل بركعتي الطواف، وأسباب الخروج؛ كشراء الزاد، وشدّ الرحل .. لم يضرّ، قال في "زيادة الروضة": وكذا لو أقيمت الصلاة فصلاها معهم (١).

(وهو واجب) للأمر الوارد في حديث ابن عباس المارّ (٢) (يُجبر تركُه بدم) وجوبًا كسائر الواجبات، (وفي قول: سنة لا يُجبر) لأنه لو كان واجبًا .. لوجب على الحائض جبره؛ لأن الواجب لا فرق في فدائه بين المعذور وغيره؛ بدليل الرمي إذا تركه ناسيًا، ولا خلاف في المجبر كما في "الشرح"، و"الروضة"، وإنما الخلاف في كونه واجبًا أو مستحبًا، خلافًا لما توهمه عبارة "الكتاب" (٣).

(فإن أوجبناه، فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر) من مكة، وقيل: من الحرم، وطاف ( .. سقط الدم) كما لو جاوز الميقات غيرَ محرم ثم عاد إليه، ويجب عليه العودُ عند المُكْنة على المذهب.

(أو بعدها .. فلا على الصحيح) لاستقراره بالسفر الطويل، ووقوع الطواف بعد العود حقًّا للخروج الثاني، كذا علّله الرافعي (٤)، وهو ماش على ما تقدم عن "الشرح"، و"الروضة" من أن الخروج إلى دون مسافة القصر لا يقتضي وداعًا، وأما على ما تقدم عن "شرح المهذب" .. فينبغي ألا يسقط، والثاني: يسقط، كما لو عاد قبلها، ولا يجب العودُ في هذه الحالة؛ للمشقة.

وقوله: (أو بعدها): يفهم أن بلوغها ليس كذلك، والذي في "شرح المهذب": أن بلوغها كمجاوزتها، وهو قول الشافعي، والأصحاب (٥).


(١) روضة الطالبين (٣/ ١١٧).
(٢) في (ص ٦٩٣).
(٣) الشرح الكبير (٣/ ٤٤٧)، روضة الطالبين (٣/ ١١٦).
(٤) الشرح الكبير (٣/ ٤٤٧).
(٥) المجموع (٨/ ١٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>