للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وشَرْطُ الرَّهْنِ: كَوْنُهُ عَيْنًا فِي الأَصَحِّ، وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ وَالأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا وَعَكْسُهُ، وَعِنْدَ الْحَاجَةِ يُبَاعَانِ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ تُقَوَّمُ الأُمُّ وَحْدَهَا ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ فالزَّائِدُ قِيمَتُهُ

===

(وشرط الرهن) أي: المرهون (كونه عينًا في الأصحِّ) فلا يصحُّ رهن الدين؛ لتعذر تسليمه، والثاني: يصحُّ إذا كان على مقرٍّ؛ تنزيلًا لما في الذمة منزلةَ العين.

ومحل المنع: في الابتداء؛ أما لو جنى على المرهون جانٍ .. فإنا نحكم على الأرش وهو في ذمته بأنه مرهون على الأرجح في "زيادة الروضة" (١)؛ لامتناع الإبراء منه، ولا يصحُّ رهن المنفعة جزمًا؛ لأنها تتلف شيئًا فشيئًا.

(ويصحُّ رهن المُشاع) ولا يحتاج إلى إذن الشريك، وقبضه بقبض الجميع؛ كالبيع، (والأمِّ دون ولدها، وعكسه) حيث يمتنع التفريق بينهما؛ لبقاء الملك فيهما، فلا تفريق (٢)، (وعند الحاجة يباعان) حذرًا من التفريق (ويُوزَّع الثمن) عليهما؛ كما سيأتي.

(والأصحُّ: أنه تُقوَّم الأم وحدها) إذا كانت هي المرهونة؛ لأنها الرهن، فتقوَّم موصوفةً بكونها ذات ولد حاضنة له، فإذا قيل: قيمتها مئة مثلًا .. حُفظت، (ثم) تُقوَّم (مع الولد) فإذا قيل: قيمتهما مئة وخمسون مثلًا (فالزائد) عن المئة وهو الخمسون (قيمتُه) فيوزع الثمن على هذه النسبة، فيكون للمرتهن ثلثا الثمن يقضي منه الدين، وللراهن الثلث لا تعلق للمرتهن به، والوجه الثاني: أن الأم تُقوَّم وحدها كما سبق؛ فإذا قيل: قيمتها مثلًا مئة .. قومنا الولد وحده؛ فإذا قيل: عشرون .. علمنا أن النسبة بينهما بالأسداس، فيقسط الثمن عليهما على هذه النسبة؛ سدس للولد يختص به الراهن، والباقي يتعلق به حقُّ المرتهن.

وفي هذا التقويم تقل قيمة الولد؛ لأنه يكون ضائعًا، أما لو رهن الولد دونها ..


(١) روضة الطالبين (٤/ ١٠٠).
(٢) قال في "العجالة" [٢/ ٧٥٧]: (وهذه المسألة مستثناة من قولهم: "كلّ ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه") انتهى، وفيه نظر؛ فإن المراد: ما لا يجوز بيعه مطلقًا، وهذا يصحُّ بيعه، وإنما منع منه مانع وهو التفريق. اهـ هامش (أ).

<<  <  ج: ص:  >  >>