للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد ... أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي (ص)، ورضا منهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول الله كما تقدم في الآية (١). فلما اخترن رسول الله (ص). كان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن. وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن. ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حرج عليه فيهن.) (٢).

٧ - وتحقق المعنى المقصود من هذا القصر جزاء ومثوبة على اختيارهن لرسول الله (ص). لكن هذا القصر كان مؤقتا. وعادت الإباحة للنبي (ص).

قال الإمام أحمد: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما مات رسول الله (ص) حتى أحل الله له النساء. ورواه أيضا من حديث ابن جريج عن عطاء عن عبيد الله بن عمير عن عائشة ورواه الترمذي والنسائي في سننهما. وقال ابن أبي حاتم عن ... أم سلمة أنها قالت: لم يمت رسول الله (ص) حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم، وذلك قول الله تعالى {ترجي من تشاء منهن} الآية.

فجعلت هذه ناسخة للتي بعدها في التلاوة. كآيتي عدة الوفاة في البقرة. الأولى ناسخة للتي بعدها. والله أعلم.

ثم إن الله تعالى رفع عنه الحرج في ذلك ونسخ حكم هذه الآية


(١) هي في قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} الأحزاب/ ٢٨ - ٢٩.
(٢) تفسير ابن كثير ٥/ ٤٨٦.

<<  <   >  >>