للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النجاشي قد أخفى إيمانه يوم ثارت الأحباش ضده، ليبقي مكز الحبشة آمنا للمسلمين (١).

كما تشير كذلك إلى أنه أعد سفينتين للمسلمين في تصور أسوأ الاحتمالات، فيما لو فاز خصومه عليه، فلا تهمه نفسه، لكن تهمه سلامة الدعاة فيهاجروا بها عند الخطر، وينجوا بأنفسهم من الطغيان (٢).

[ثانيا: عرض رسول الله (ص) نفسه على ثقيف]

قال ابن إسحاق فحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال:

لما انتهى رسول الله (ص) إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف هم


(١) و (٢) انظر السيرة النبوية لابن هشام وهذا هو نص الرواية:
(قال ابن إسحاق، وحدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال:
اجتمعت الحبشة، فقالوا للنجاشي: إنك قد فارقت ديننا، وخرجوا عليه، فأرسل إلى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنا، وقال: اركبوا فيها وكونوا كما أنتم، فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم. وإن ظفرت، فاثبتوا، ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه: هو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، ويشهد أن عيسى بن مريم عبده ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم، ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن وخرج إلى الحبشة وصفوا له، فقال: يا معشر الحبشة، ألست أحق الناس بكم؟ قالوا: بلى. قال: فكيف رأيتم سيرتي فيكم؟ قالوا: خير سيرة. قال: فما بالكم؟ قالوا: فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبد. قال: فما تقولون أنتم في عيسى؟ قالوا: نقول هو ابن الله، فقال النجاشي، ووضع يده على صدره على قبائه: هو يشهد أن عيسى بن مريم، لم يزد على هذا شيئا، وإنما يعني ما كتب. فرضوا وانصرفوا عنه،
فبلغ ذلك النبي (ص)، فلما مات النجاشي صلى عليه واستفغر له) ١/ ٣٤١.

<<  <   >  >>