للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(هـ) ولم يجد فرصة يبث فيها حقده إلا من خلال حديث الإفك لكن الذي أضاع دوره بين الأدوار هو مشاركة المؤمنين في الحديث فيه {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم.

تقول عائشة رضي الله عنها (وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي في رجال من الخزرج).

وما كان المنافقون ليجرؤوا على بث هذا الحديث والخوض فيه بعد الفضيحة التي نالتهم والتعرية التى نزلت بابن أبي. لولا انتشار الحديث واستفاضته في الصف الإسلامي، فقد جعل المجال رحبا لهم أن يدسوا أنوفهم فيه. ونستطيع أن نقول أن ظاهرة النفاق ابتدأت معسكرا ضخما قبيل أحد، وبلغت ذروتها في أحد وانتهت فردا واحدا يمتنع عن بيعة الرضوان في الحديبية. ويختبىء في ظل ناقته. ولا يعني هذا انتهاء المنافقين في هذه المرحلة. لكنها تعني حصرهم. وإحباط مخططاتهم، وعجزهم عن التحدي والمواجهة.

٧ - بعد الحديبية وفتح مكة.

فتح الحديبية المبين، والفتح الأعظم في مكة، ودخول الناس في دين الله أفواجا. أوجد مناخا جديدا لتسارع الناس للدخول في الإسلام رهبة من القوة النبوية الضخمة التي دانت لها أرض العرب كلها. وعاد النفاق معسكرا جديدا. وكانت غزوة تبوك. هي المحرق الذي كشف كل مخططات المنافقين. ومن أجل هذا سميت سورة التوبة. بالفاضحة،

<<  <   >  >>