للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكانت المحنة العظمى لها أن تنصر زوجها، وقاومته. وواجهته بدينها حتى مات. وكانت تتنقل من محنة إلى محنة. فأين تعود؟ تعود إلي أبيها أبي سفيان. الذي انتهت إليه زعامة قريش في حرب محمد (ص). وغدت لا أب ولا زوج ولا عشيرة. فكل عشيرتها تحارب رسول الله (ص) وماذا لها في هذه الدنيا إلا أنها تعد الأيام لتلقى وجه ربها، صابرة منيبة محتسبة أوابة. غير أن هناك قلبا كان يعيش محنتها، ويتحسس لمصيبتها. ويهتم لابتلائها هو قلب سيد الوجود محمد (ص). الذي لم ينس ألمها الذي يذبحها بعد فراق الأهل والزوج والأب والوطن. ومن هذا العالم المغمور. تحدثنا عن العالم الجديد الذي فتح لها. لتكون أما للمؤمنين في الأرض.

قال الزبير بن بكار: عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت:

(ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي - جارية يقال لها إبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودهنه - فاستأذنت علي فأذنت لها، فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله (ص) كتب إلي أن أزوجكه، فقلت: بشرك الله بالخير، وقالت: يقول لك الملك: وكلي من يزوجك قالت: فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته، وأعطيت إبرهة سوارين من فضة، وخدمتين (١) من فضة كانتا علي، وخواتيم من فضة في كل أصابع رجلي - سرورا بما بشرتني به. فلما أن كان من العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب، ومن كان هناك من المسلمين أن يحضوا. وخطب النجاشي وقال: الحمد لله الملك القدوس


(١) خذمتين: قطعتين توضعاف في الرجلين.

<<  <   >  >>