للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في أي موضع ذكرها فيه واديًا كان أو غيره، إذا كان الموضع طاهرًا، وسواء كان ذلك الوادي أو غيره، لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا واد به شيطان" خصوص له لا يشركه في علمه غيره، ولعل ذلك الوادي لم يحضره ذلك الشيطان إلا ذلك الوقت، وذكر إسماعيل القاضي عن محمد بن مسلمة نحوه، قال: ولا يعلم الناس من ذلك الوادي ولا من غيره ما علم من ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال أبو عمر: الذي عليه العمل عندي، وفيه الحجة لمن اعتصم به قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، ولم يخص ذلك الوادي من غيره في هذا الحديث. وقوله: "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" ناسخ لما خالفه.

ولا يجوز عليه أن ينسخ بغيره، لأن ذلك من فضائله - صلى الله عليه وسلم -، وفضائله لا يجوز عليها النسخ، لأنها لم تزل تتزايد حتى مات، ولم يسلب منها شيئًا - صلى الله عليه وسلم -.

الرابعة: الأذان والإقامة للفوائت: وقد ثبتا معًا في حديث أبي قتادة، وحديث عمران بن حصين، وقد اختلف العلماء في ذلك، قال ابن عبد البر: قال مالك والشافعي والأوزاعي: من فاتته صلاة أو صلوات حتى خرج وقتها أقام لكل صلاة إقامة ولم يؤذن. وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور: ليس عليه في الفوائت أذان ولا إقامة، وقال أبو حنيفة: من فاتته صلاة واحدة صلاها بأذان وإقامة، فإن لم يفعل فصلاته تامة. وقال محمد بن الحسن: إذا فاتته صلوات فإن صلاهن بإقامة إقامة كما فعل النبي - عليه السلام - يوم الخندق فحسن، وإن أذن وأقام لكل صلاة فحسن.

قال الشيخ محيي الدين: والأصح عندنا إثبات الأذان.

ومن حجة من لم ير الأذان حديث أبي سعيد الخدري وغيره في قضاء فوائت يوم الخندق.

<<  <  ج: ص:  >  >>