للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ) رَبُّ الدَّابَّةِ حِينَ الْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَقَارُبُ الْأَجْسَامِ وَالرُّؤْيَةُ هُنَا عِلْمِيَّةٌ (وَلَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ رَبَّ الدَّابَّةِ (الْفَادِحُ) أَيْ حَمْلُهُ، وَهُوَ الثَّقِيلُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَادِحِ مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ ذَكَرٍ فَأَتَاهُ بِأُنْثَى لَمْ يَلْزَمْهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَمِثْلُ الْفَادِحِ الْمَرِيضُ الَّذِي يُتْعِبُ الدَّابَّةَ إنْ جَزَمَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ فَلِيَأْتِ بِوَسَطٍ أَوْ تُكْرَى الدَّابَّةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَالْعَقْدُ لَازِمٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلَهُ الْفَسْخُ (بِخِلَافِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ) الْمَرْأَةُ الْمُكْتَرِيَةُ فَيَلْزَمُهُ حَمْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُ صَغِيرِهَا مَعَهَا إلَّا لِنَصٍّ أَوْ عُرْفٍ.

(وَ) جَازَ لِمَالِكِ دَابَّةٍ (بَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا) أَوْ الْحَمْلِ عَلَيْهَا وَاسْتِعْمَالِهَا فِي شَيْءٍ (الثَّلَاثَ لَا جُمُعَةً) فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ لَهُ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ فِي الْمَبِيعِ (وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ لِلسَّبْعَةِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ، وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ الثَّوْبُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْعِلَّةِ وَعَلَفُهَا فِي الْمُدَّةِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَضَمَانُهَا فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ الْمَمْنُوعَةِ مِنْهُ، وَفِي الْمَمْنُوعَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَذَكَرَ هَذِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةَ بَيْعٍ لِيُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ (وَ) جَازَ (كِرَاءُ دَابَّةٍ) وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا (شَهْرًا) وَكَذَا شَهْرَيْنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَوْ نَصَّ عَلَيْهِمَا لَفُهِمَ الشَّهْرُ بِالْأَوْلَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ أَنَّهَا فِي الْكِرَاءِ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُكْرِي فَضَمَانُهَا مِنْهُ، وَأَمَّا فِي الشِّرَاءِ فَمَمْلُوكَةٌ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَبْضِهَا بِشِرَائِهِ فَأُجِيزَ فِيهِ مَا قَلَّ كَالثَّلَاثَةِ لِضَرُورَةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَخَفَّفَ فِي الْكِرَاءِ دُونَ الشِّرَاءِ، وَمَحَلُّ جَوَازِهِ مَا ذَكَرَ (إنْ لَمْ يَنْقُدْ) الْمُكْتَرِي يَعْنِي إنْ لَمْ يَحْصُلْ شَرْطُ النَّقْدِ فَإِنْ اشْتَرَطَ مُنِعَ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النَّقْدِ بِالْفِعْلِ، وَلَكِنْ حَمَلُوا شَرْطَهُ عَلَى النَّقْدِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي شَرْطِهِ حُصُولُهُ وَلِسَدِّ الذَّرِيعَةِ.

(وَ) جَازَ (الرِّضَا بِغَيْرِ) الذَّاتِ الْمُكْتَرَاةِ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ (الْمُعَيَّنَةِ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

آدَمِيٍّ) أَيْ وَجَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مَا أَتَى بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَيْثُ كَانَ غَيْرَ فَادِحٍ، وَأَمَّا الْفَادِحُ فَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرَهُ) أَيْ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ هَذَا وَقَدْ اسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُوبَ تَعْيِينِ كَوْنِ الرَّاكِبِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً؛ لِأَنَّ رُكُوبَ النِّسَاءِ أَشَقُّ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرٍ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَالرُّؤْيَةُ هُنَا عِلْمِيَّةٌ) أَيْ وَالْمَعْنَى جَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ انْتَفَى عِلْمُ رَبِّ الدَّابَّةِ بِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ) أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْفَادِحِ مُطْلَقًا بَلْ يَنْظُرُ لَهَا فَإِنْ كَانَتْ فَادِحَةً لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْفَادِحِ الْمَرِيضُ) أَيْ فَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ أَوْ رَجُلٍ فَأَتَاهُ بِمَرِيضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ حَيْثُ جَزَمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهُ يُتْعِبُ الدَّابَّةَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ النَّوْمُ أَوْ عَادَتُهُ عَقْرُ الدَّوَابِّ بِرُكُوبِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) أَيْ الْكِرَاءُ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْفَسْخُ فِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْكِرَاءُ غَرِمَ الْأُجْرَةَ وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ حَمْلُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَحْمُولًا مَعَهَا فِي بَطْنِهَا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ: صَغِيرِهَا مَعَهَا) أَيْ الْمَوْجُودِ مَعَهَا حِينَ الْعَقْدِ عَلَى رُكُوبِهَا.

(قَوْلُهُ: وَاسْتِعْمَالُهَا فِي شَيْءٍ) أَيْ كَالدِّرَاسِ وَالطَّحْنِ وَالْحَرْثِ (قَوْلُهُ: لَا جُمُعَةً) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ أَيْ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ (قَوْلُهُ: يَتَأَخَّرُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا يُغْتَفَرُ فِيهِ تَأَخُّرُ الْقَبْضِ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ قَلِيلًا كَالثَّلَاثَةِ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ اللَّخْمِيِّ) نُوقِشَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ يَجْعَلُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ الْمَكْرُوهِ لَا مِنْ الْجَائِزِ كَمَا فِي بْن فَالْمُنَاسِبُ لِمَشْيِهِ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَنْ يَقُولَ وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا يَوْمَيْنِ لَا جُمُعَةً وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَمْنُوعَةِ مِنْ الْبَائِعِ) أَيْ إلَّا لِقَبْضٍ عَلَى قَاعِدَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ كِرَاءُ دَابَّةٍ وَاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) مِثْلُ الدَّابَّةِ السَّفِينَةُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَضْمُونَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الشُّرُوعِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَ الْعَقْدُ فِي إبَّانِ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ إلَّا فِي مِثْلِ الْحَجِّ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ قَبْلَ إبَّانِهِ فَيَكْفِي تَعْجِيلُ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ: شَهْرًا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا إلَى أَنَّ شَهْرًا مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ فِي جَوَازِ كِرَائِهَا وَاسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَتِهَا شَهْرًا السَّفِينَةُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ جُمُعَةً فَأَكْثَرَ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ وَجَازَ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ الْمُكْتَرِي شَهْرًا إذَا كَانَ لَمْ يَنْقُدْ (قَوْلُهُ: فَضَمَانُهَا مِنْهُ) أَيْ فَلِذَا جَازَ لَهُ اسْتِثْنَاءُ الْمَنْفَعَةِ شَهْرًا (قَوْلُهُ: فَأُجِيزَ فِيهِ مَا قَلَّ كَالثَّلَاثَةِ لِضَرُورَةِ إلَخْ) أَيْ، وَلَمْ يَجُزْ اسْتِثْنَاءُ مَا كَثُرَ لِلْغَرَرِ إذْ لَا يَدْرِي الْمُشْتَرِي هَلْ تَصِلُ لَهُ سَالِمَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَطَ مُنِعَ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا مَنْعَ وَالْفَرْضُ فِي الْأُولَى أَنَّ مُدَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ شَهْرٌ أَمَّا لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ فَأَجَازَ الْأَقْفَهْسِيُّ النَّقْدَ لِعَشَرَةٍ، وَفِي ابْنِ يُونُسَ مَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ لِنِصْفِ شَهْرٍ لَكِنْ فَرَضَهُ فِي السَّفِينَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَقْفَهْسِيُّ عَلَى غَيْرِهَا كَالدَّابَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ يُونُسَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ السَّفِينَةِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِثْلُهَا وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمَا مُخْتَلِفٌ فَهُمَا قَوْلَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

<<  <  ج: ص:  >  >>