للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَشَرْطُ الْمُعْتَقِ عَنْهُ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ فَإِنْ أَعْتِقَ عَنْ عَبْدٍ فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَعُودُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ فَهُوَ مُعْتِقٌ حُكْمًا لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ ثُمَّ يَعْتِقُ وَشَمَلَ الْوَلَاءَ بِالْجَرِّ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ) دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْضًا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى بَيْعٍ وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعْتِقٍ لِعَبْدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ أَيْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِذَلِكَ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأَسْفَلِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ لَا لِسَيِّدِ سَيِّدِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يَسْتَثْنِ السَّيِّدُ الْأَعْلَى مَالَ عَبْدِهِ عِنْدَ عِتْقِهِ لَهُ وَإِلَّا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ إنْ رَضِيَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ الْعِتْقُ وَكَانَ رَقِيقًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ، وَمِثْلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَا لَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ حَتَّى عَتَقَ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ الْأَعْلَى لِعَبْدِهِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ فَالْوَلَاءُ فِي هَذَيْنِ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى كَمَا سَيَأْتِي لَهُ.

وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ قَوْلَهُ (إلَّا) (كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا) سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ فَلَا وَلَاءَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ بَلْ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَعُودُ لَهُ إنْ أَسْلَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا فَمَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ قَرَابَةٌ عَلَى دِينِهِ انْتَهَى أَيْ فَإِنْ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ كُفَّارٌ فَالْوَلَاءُ لَهُمْ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ الْمُسْلِمِ بَلْ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا فَرْقَ.

(وَ) إلَّا (رَقِيقًا) قِنًّا أَوْ ذَا شَائِبَةٍ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ بَلْ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ (إنْ كَانَ) سَيِّدُهُ (يَنْتَزِعُ مَالَهُ) بِأَنْ كَانَ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا لَمْ يَمْرَضْ سَيِّدُهُ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ كَذَلِكَ أَوْ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ إذَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ وَهَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْعِتْقِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ حِينَ عَلِمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُجِزْ فِعْلَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى عَتَقَ

ــ

[حاشية الدسوقي]

مَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِهِمْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا اُنْظُرْ بْن وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا إذْنٍ أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ بِلَا إذْنٍ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ أَعْتَقَ الْغَيْرُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ فِيهِمَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ إنْ أَعْتَقَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ أَعْتَقَ بِإِذْنٍ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْمُعْتَقِ عَنْهُ) أَيْ وَشَرْطُ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ أَيْ حُرِّيَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ.

(قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَعُودُ الْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ إذَا عَتَقَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ بِسَبَبِ إعْتَاقِ عَبْدٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ) أَيْ سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْعِتْقُ.

(قَوْلُهُ حَتَّى عَتَقَ لِلْعَبْدِ) أَيْ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْعِتْقُ.

(قَوْلُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ) أَيْ وَهُوَ الْعَبْدُ الْأَعْلَى.

(قَوْلُهُ وَكَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْأَسْفَلُ رَقِيقًا لِسَيِّدِ سَيِّدِهِ.

(قَوْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ إلَخْ) أَيْ مَا لَوْ عَلِمَ السَّيِّدُ الْأَعْلَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ لِعَبْدِهِ وَسَكَتَ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يُجِزْهُ حَتَّى أَعْتَقَ عَبْدُهُ الْمُعْتَقَ فَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ الْمُعْتِقِ لَا لِسَيِّدِهِ.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ تَفْصِيلًا وَذَلِكَ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا عَلِمَ بِعِتْقِهِ عِلْمًا مُصَاحِبًا لِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَبِمَا إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِ أَجَازَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَقَبْلَ عِتْقِهِ لِعَبْدِهِ الْمُعْتِقِ وَبِمَا إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِ سَكَتَ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يُجِزْهُ حَتَّى أَعْتَقَ عَبْدُهُ الْمُعْتَقُ الْمُعْتَقَ فَفِي الْأُولَيَيْنِ الْوَلَاءُ لِلْأَعْلَى وَفِي الْأَخِيرَةِ الْوَلَاءُ لِلْأَسْفَلِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمُعْتِقُ مِمَّنْ يُنْتَزَعُ مَالُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ مَرِضَ سَيِّدُهُمَا مَرَضًا مَخُوفًا وَمُكَاتَبٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَقَرُبَ الْأَجَلُ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ لَهُ مُطْلَقًا لَا لِسَيِّدِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ أَوْ رَقِيقًا إنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا) أَيْ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ أَيْ ثُمَّ أَعْتَقَهُ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ) أَيْ أَوْ أَعْتَقَهُ إنْسَانٌ عَنْ ذَلِكَ الْكَافِرِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ.

(قَوْلُهُ فَلَا وَلَاءَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ) أَيْ وَلَا لِأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ.

(قَوْلُهُ بَلْ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: ١٤١] . وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ لَا بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ إذْ هُوَ ثَابِتٌ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِ الْمَالِ انْتِقَالُهَا.

(قَوْلُهُ وَلَا يَعُودُ) أَيْ الْوَلَاءُ لَهُ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُرُّ عِتْقُهُ وَلَاءَ وَلَدِهِ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ وَلَاءُ الْعَتِيقِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِينَ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ الْوَلَاءُ إلَخْ) لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ عَوْدِهِ فِي هَذِهِ وَعَدَمِ عَوْدِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِإِسْلَامِ سَيِّدِهِ قُوَّةُ الْإِسْلَامِ الْأَصْلِيِّ فِي هَذِهِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ.

(قَوْلُهُ فِي كِتَابَتِهِ) أَيْ فِي كِتَابَةِ السَّيِّدِ الْمُسْلِمِ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ.

(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا وَلَاءَ لِذَلِكَ الرَّقِيقِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَلَوْ عَتَقَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلٌ فِي كَوْنِ الرَّقِيقِ لَا وَلَاءَ لَهُ أَبَدًا وَإِنْ عَتَقَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَانٍ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا إنْ أَذِنَ إلَخْ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّقِيقِ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ إذَا كَانَ عِتْقُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ حِينَ عَلِمَ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّقِيقُ مِمَّنْ يُنْتَزَعُ مَالُهُ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِتْقُهُ بِغَيْرِ عِلْمِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَعْتَقَهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ وَسَكَتَ

<<  <  ج: ص:  >  >>