للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ وَلَا انْفِسَاخَ، بَلْ عَلَى الْمُكْرِي الْإِبْدَالُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَيْنِيَّةِ بَيْنَ الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ، وَالْمُقَدَّرَةِ بِعَمَلٍ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمَرَاوِزَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الثَّانِيَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي حَبْسِ الْمُكْرِي الْمَأْجُورَ (وَانْقِطَاعِ الشِّرْبِ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ: وَكَانْقِطَاعِ شِرْبِ الْأَرْضِ الْمُكْرَاةِ لِلزَّرْعِ أَيْ: حَظِّهَا مِنْ الْمَاءِ (لَا أَنْ يُبَادِرَ) أَيْ: الْمُكْرِي (بِتَدَارُكٍ) لِذَلِكَ بِإِصْلَاحِ مَا يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ كَعِمَارَةِ الدَّارِ وَانْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْآبِقِ وَإِجْرَاءِ الْمَاءِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِزَوَالِ مُوجِبِهِ (وَلَا إنْ يَفْسُدْ الزَّرْعُ) بِجَائِحَةٍ (وَيَفْقِدْ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ: الْمُكْرِي، أَوْ الزَّرْعُ (خَلَلَا فِي أَرْضِهِ) فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ لَحِقَتْ مَالَهُ لَا مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ احْتِرَاقَ الْبَزِّ فِي الدُّكَّانِ الْمُكْرَى وَخَرَجَ بِفَقْدِ الْخَلَلِ فِي الْأَرْضِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَا إذَا لَمْ يَفْقِدْ بِأَنْ فَسَدَتْ الْأَرْضُ بِالْجَائِحَةِ أَيْضًا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ إنْ كَانَ فَسَادُهَا بَعْدَ فَسَادِ الزَّرْعِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْقَابِلِ وَهَلْ يَسْتَرِدُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ فِي الْمَاضِي فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ صَلَاحِيَّةُ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي فِيهَا نَفْعٌ بَعْدَ فَوَاتِ الزَّرْعِ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ يَسْتَرِدُّ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْأَرْضِ عَلَى صِفَتِهَا مَطْلُوبٌ، فَإِذَا زَالَتْ ثَبَتَ الِانْفِسَاخُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ اسْتَرَدَّ أُجْرَةَ الْقَابِلِ، وَكَذَا الْمَاضِي عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الزِّرَاعَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَمْ يَسْلَمْ إلَى الْآخِرِ.

(أَوْ حَبَسَ الْمُكْرِي) الْمَأْجُورَ إجَارَةً عَيْنِيَّةً (بِلَا تَقْدِيرِ مُدَّةٍ) بِأَنْ قَدَّرَ بِالْعَمَلِ كَأَنْ أَجَرَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَانِ كَذَا وَحَبَسَهَا مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الْمَسِيرُ إلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي كَمَا لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ تَسْلِيمَ

ــ

[حاشية العبادي]

فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُبَادَرَةِ، إنْ أَرَادَ الْفَسْخَ بِهِ وَمِنْ حَيْثُ غَيْرُهُ عَلَى التَّرَاخِي حَتَّى لَوْ جَهِلَ أَنَّ لَهُ خِيَارَ التَّفْرِيقِ فَلَهُ الْفَسْخُ بِغَيْرِهِ عَلَى التَّرَاخِي، فَإِنْ فَسَخَ نَفَذَ الْفَسْخُ، وَلَوْ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِغَيْرِهِ وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالتَّفْرِيقِ، فَإِنْ بَادَرَ بِهِ نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا فَأَمْكَنَ انْفِرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى الْمُكْرِي الْإِبْدَالُ) ، فَإِنْ امْتَنَعَ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِيهَا كَمُعَيَّنِ الْعَقْدِ فَبِتَلَفِهِ يَنْفَسِخُ التَّعْيِينُ لَا أَصْلُ الْعَقْدِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا، إذَا لَمْ يُقَدِّرْ بِزَمَنٍ، وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمُضِيِّهِ حَجَرٌ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ امْتَنَعَ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَأَنَّهُ عِنْدَ يَسَارِهِ بِذَلِكَ دُونَ إعْسَارِهِ، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمَرَاوِزَةِ) وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْمُدَّةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ مَا يَشْمَلُ مُضِيَّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعَمَلُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: بَلْ يَسْتَوْفِيهِ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ أَقُولُ يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا عَدَمُ الِانْفِسَاخِ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِعَمَلٍ، إذَا حَبَسَهَا غَيْرُ الْمُكْتَرِي حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ حَبَسَ الْعَيْنَ سَوَاءٌ مِنْ الْمُكْتَرِي إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ، إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَيْ: مُدَّةُ إمْكَانِ الْعَمَلِ عَدَمُ التَّخْيِيرِ فِي الْأَثْنَاءِ، وَالْحَبْسُ غَصْبٌ، أَوْ فِي مَعْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَانْقِطَاعِ الشِّرْبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ بِهِ أَيْ: بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ الِانْفِسَاخُ لِبَقَاءِ اسْمِ الْأَرْضِ، مَعَ إمْكَانِ زِرَاعَتِهَا بِغَيْرِ الْمَاءِ الْمُنْقَطِعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ، إذَا لَمْ يُمْكِنْ زِرَاعَتُهَا بِغَيْرِهِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْقَابِلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَسْتَرِدُّ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي إلَخْ) إنْ سَاغَ الزَّرْعُ ثَانِيًا لَوْ لَمْ تَفْسُدْ الْأَرْضُ أَشْكَلَ هَذَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ) يَنْبَغِي، أَوْ مَعَهُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: إجَارَةً عَيْنِيَّةً) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ، مَعَ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ كَذَلِكَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي حَبْسِ الْمُؤَجِّرِ: وَلَوْ قُدِّرَتْ بِالْعَمَلِ لَمْ تَنْفَسِخْ كَالَّتِي فِي الذِّمَّةِ

ــ

[حاشية الشربيني]

أَنَّهُ مَتَى مَضَتْ مُدَّةٌ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ أُخْرَى انْفَسَخَتْ فِيهَا الْإِجَارَةُ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَاقِي عَلَى الْفَوْرِ وَهَكَذَا فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَلَمْ يَفْسَخْ انْفَسَخَتْ، وَالْعَيْنُ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ، وَإِنْ زَالَ الْغَصْبُ وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ أَيْضًا فِي الْبَاقِي عَلَى الْفَوْرِ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَإِجْرَاءِ الْمَاءِ) أَيْ: وَوَقْتُ الزِّرَاعَةِ بَاقٍ فَإِنْ انْقَضَى وَقْتُ الزِّرَاعَةِ فَلَا إبْدَالَ ش الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي إلَخْ) يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ إبْدَالُ الزَّرْعِ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْإِبْدَالُ لِبَقَاءِ وَقْتِ ذَلِكَ الزَّرْعِ، لَكِنَّهَا تَلِفَتْ تَنْفَسِخْ وَيَسْتَرِدَّ أُجْرَةَ الْمُسْتَقْبَلِ وَكَذَا الْمَاضِي

<<  <  ج: ص:  >  >>