للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إنْ غُرِّبَ إلَيْهِ حُبِسَ لَهُ، فَيَلْزَمُ بِإِقَامَتِهِ بِهِ لِمَا فِي الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ مِنْ النُّزْهَةِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ تَصْحِيحِ الرُّويَانِيِّ لَكِنَّهُمَا نَقَلَا قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ مُقَابِلُهُ عَنْ قَطْعِ الْمُتَوَلِّي، وَاخْتِيَارِ الْإِمَامِ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ

(أَوْ سَيِّدٌ، وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَمِنْ ذِي الْفِسْقِ، وَالْأُنْثَى مُدَبَّرًا، وَقِنْ، وَأُمُّ فَرْعٍ) أَيْ: وَيَجْلِدُ، وَيَنْفِي الْإِمَامُ، أَوْ السَّيِّدُ، وَلَوْ مُكَاتَبًا بِفَتْحِ التَّاءِ، أَوْ فَاسِقًا، أَوْ أُنْثَى الْمُدَبَّرِ، وَالْقِنَّ، وَأُمَّ الْوَلَدِ، أَمَّا الْإِمَامُ فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا السَّيِّدُ فَلِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ لِمِلْكِهِ لَا الْوِلَايَةِ كَالْمُعَالَجَةِ بِالْفَصْدِ، وَالْحِجَامَةِ، وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا»

بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ: لَا يُوَبِّخُهَا، وَلَا يُعَيِّرُهَا، وَقِيلَ لَا يُبَالِغُ فِي جَلْدِهَا بِحَيْثُ يُدْمِيهَا، وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْ: أَيْمَانُكُمْ» ، وَهَلْ الْأَوْلَى لِلسَّيِّدِ إقَامَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، أَوْ تَفْوِيضُهُ لِلْإِمَامِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ لِثُبُوتِ الْحَدِيثِ، وَلَا يُرَاعَى خِلَافٌ يُخَالِفُ السُّنَّةَ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَحُدُّ رَقِيقَهُ صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ، وَالْمُخْتَصَرِ عَلَى خِلَافِهِ فَقَالَ: وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُؤَدِّبَ عَبْدَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَكُونُ إلَى عَبْدٍ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَقَالَ: وَجَزَمَ بِهِ خَلَائِقُ، وَصَحَّحَهُ كَثِيرُونَ فَعَلَيْهِ لَا يَحُدُّهُ إلَّا الْإِمَامُ، وَالرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ مُلَّاكُهُ وُزِّعَتْ السِّيَاطُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ، فَإِنْ حَصَلَ كَسْرٌ فُوِّضَ الْمُنْكَسِرُ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَدَخَلَ فِي الْفَاسِقِ الْكَافِرُ لَكِنَّهُ لَا يُحَدُّ رَقِيقَهُ الْمُسْلِمَ، وَلَيْسَ لِلسَّفِيهِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِصْلَاحِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَلْ يَجُوزُ كَوْنُ السَّيِّدِ جَاهِلًا، وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إصْلَاحٌ، أَوْ وِلَايَةٌ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا بِقَدْرِ الْحَدِّ، وَكَيْفِيَّتِهِ، وَفِي إقَامَةِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَهُ حَمْلُ أَمَةٍ إلَخْ.) يَنْبَغِي، أَوْ زَوْجَةٍ (قَوْلُهُ: فَيُلْزَمُ بِإِقَامَتِهِ بِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ:، فَلَوْ انْتَقَلَ بَعْدَهُ أَيْ: التَّغْرِيبِ مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يُمْنَعْ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَيُرَاقَبُ الْمُغَرَّبُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُرَاقَبُ لِئَلَّا يَرْجِعَ إلَى بَلْدَتِهِ، أَوْ إلَى مَا دُونَ الْمَسَافَةِ مِنْهَا لَا لِئَلَّا يَنْتَقِلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يُمْنَعْ، وَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ لِيَكُونَ كَالْحَبْسِ لَهُ، فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهُ كَالنُّزْهَةِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ غَيْرُ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ بِلَادُ غُرْبَةٍ، وَبِقَوْلِهِ، فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِهَا، بَلْ فِي غَيْرِ جَانِبِ بَلَدِهِ فَقَطْ عَلَى مَا عُرِفَ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْجَمْعُ حَذَفَ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ. اهـ. كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُ، بَلْ فِي غَيْرِ جَانِبِ بَلَدِهِ، أَوْ فِي جَانِبِهَا بِحَيْثُ تَبْقَى مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: لِئَلَّا يَرْجِعَ إلَى بَلْدَتِهِ، أَوْ إلَى دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهَا، وَلَعَلَّ فِي قَوْلِهِ: عَلَى مَا عُرِفَ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِسَيِّدٍ، وَلَوْ مُكَاتَبًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَلِلسَّيِّدِ التَّعْزِيرُ أَيْ: لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ، وَإِقَامَةُ حَدِّ الْقَذْفِ، وَسَائِرِ الْحُدُودِ حَتَّى الْقَطْعِ، وَقَتْلِ الرِّدَّةِ، وَفِي الْقِصَاصِ أَيْ: قَتْلًا، وَقَطْعًا، وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَلَامُ الْأَصْلِ ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ الْجَوَازِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قَذَفَ سَيِّدَهُ حَدَّهُ، أَوْ عَكْسُهُ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيُعَزِّرَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ الْأَوْلَى لِلسَّيِّدِ إلَخْ.) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ إمَامُنَا، أَوْلَى، فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ وِلَايَةٌ لَا إصْلَاحٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ كَوْنُ السَّيِّدِ جَاهِلًا إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ:، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ السَّيِّدِ بِأَحْكَامِ الْحَدِّ أَيْ: وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِغَيْرِهَا، فَلَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ عَالِمًا بِأَحْكَامِهَا، أَوْ قَضَى بِمَا شَاهَدَهُ جَازَ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَالِمًا بِأَحْكَامِهَا أَيْ: بِالْبَيِّنَةِ مَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا، فَلَا يَسْمَعُهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِسَمَاعِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ، وَالْكَافِرِ، وَالْفَاسِقِ، وَالْمَرْأَةِ سَمَاعُهَا، فَلَا يُحَدُّونَ بِبَيِّنَةٍ، بَلْ بِإِقْرَارٍ، أَوْ بِمُشَاهَدَةٍ مِنْهُمْ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ، وَفَرَضَهُ فِي الْفَاسِقِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَمِثْلُهُمَا الْبَقِيَّةُ، بَلْ، أَوْلَى. اهـ. كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ: قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْحَدَّ عَلَيْهِ، فَمَلَكَ سَمَاعَ بَيِّنَتِهِ كَالْإِمَامِ يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ، وَفَارَقُوا الْجَاهِلَ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ سَمَاعُهَا، فَلَيْسَ أَهْلًا لَهُ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِمْ. اهـ.

ــ

[حاشية الشربيني]

الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ مَالٍ زَائِدٍ عَلَى نَفَقَتِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ. اهـ.

م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمَا نَقَلَا قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ إلَخْ.) عِبَارَتُهُمَا، وَلَوْ عَيَّنَ السُّلْطَانُ جِهَةً لِتَغْرِيبِهِ فَطَلَبَ الزَّانِي جِهَةً غَيْرَهَا فَهَلْ يُجَابُ، أَوْ يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ الْإِمَامُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي، ثُمَّ قَالَا، وَإِذَا غُرِّبَ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ، ثُمَّ قَالَا فَرْعٌ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُغَرَّبَ أَنْ يُقِيمَ فِي بَلَدِ الْغُرْبَةِ حَتَّى يَكُونَ كَالْحَبْسِ لَهُ. اهـ. فَلَمْ يَخْتَلِفْ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي تَعْيِينِ الْجِهَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ فِي تَعْيِينِ الْبَلَدِ، وَاعْتَمَدَ ق ل أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ الْجِهَةُ لَا الْبَلَدُ فَلَهُ الِانْتِقَالُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى بِقُرْبِهَا، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهَا لَكِنْ لَمْ يَرْتَضِهِ م ر، وَكَذَا حَجَرٌ مُعَلِّلًا بِأَنَّ تَجْوِيزَ انْتِقَالِهِ يَجْعَلُهُ كَالْمُتَنَزِّهِ، وَهُوَ مُنَافٍ لِلْمَقْصُودِ مِنْ تَغْرِيبِهِ

(قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ لَا الْوِلَايَةِ) ، وَلِذَا يَحُدُّ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي. اهـ.

ق ل أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقَاضِي لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ (قَوْلُهُ: لَا الْوِلَايَةِ) ، فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ رَجُلًا عَدْلًا حُرًّا فَلِذَا حَدَّ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُكَاتَبًا، أَوْ فَاسِقًا، أَوْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ: صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ، وَالْكَافِرِ فِي عَبْدِهِ الْكَافِرِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَاسِقِ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ بِمُوجِبِ الْحَدِّ، وَإِقَامَتَهُ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْحُدُودِ، وَصِفَاتِ الشُّهُودِ إنْ حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِعِلْمِهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ بَابِ الْإِصْلَاحِ لَا الْوِلَايَةِ. اهـ. ز ي. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وق ل وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: جَاهِلًا) أَيْ: بِغَيْرِ أَحْكَامِ الْحُدُودِ

<<  <  ج: ص:  >  >>