للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُذْنِبْ (وَعَلَيْهَا أَجْرُهُ) إذَا لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهِ كَأَجْرِ الْجَلَّادِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ سَفَرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ.

(قُلْتُ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا (قِيَاسُ) اشْتِرَاطِ الْمَحْرَمِ، أَوْ نَحْوِهِ عَلَى (قَوْلِ مَنْ لَمْ يُجْبَرْ) مَنْ ذُكِرَ عَلَى خُرُوجِهِ مَعَهَا إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ (تَأْخِيرُ تَغْرِيبٍ إلَى التَّيَسُّرِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ (وَقَدْ رَأَى تَغْرِيبَهَا الرُّويَانِيُّ بِالِاحْتِيَاطَاتِ) أَيْ: مَعَ الِاحْتِيَاطِ فِيهِ (مِنْ السُّلْطَانِ) ، وَإِذَا نَفَى الزَّانِي فَلْيَنْفِ (مَرْحَلَتَيْنِ) أَيْ: مَسَافَةَ الْقَصْرِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إيحَاشُهُ بِبُعْدِهِ عَنْ الْأَهْلِ، وَالْوَطَنِ، وَلَا يَتِمُّ بِدُونِهِمَا إذْ الْأَخْبَارُ تَتَوَاصَلُ حِينَئِذٍ (أَيَّ وَجْهٍ) أَيْ: جِهَةٍ (اجْتَهَدْ) أَيْ: شَاءَهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ لَا الزَّانِي؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالزَّجْرِ فَلَوْ زَنَى غَرِيبٌ غُرِّبَ مِنْ أَرْضِ زِنَاهُ تَنْكِيلًا، وَتَبْعِيدًا عَنْ مَحَلِّ الْفَاحِشَةِ فَرُبَّمَا أَلِفَهُ (لَا أَرْضِهِ) أَيْ: يَنْفِيهِ الْإِمَامُ مَرْحَلَتَيْنِ إلَى أَيِّ أَرْضٍ شَاءَ لَا إلَى أَرْضِهِ أَيْ: وَطَنِهِ، وَلَا إلَى أَرْضٍ هِيَ مِنْهَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَتَعْبِيرُهُ بِأَرْضِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِبَلَدِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا: عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُرْسِلَهُ إرْسَالًا، بَلْ يُعَيِّنُ لَهُ مَكَانًا (فَإِنْ يُعَاوِدُهَا) أَيْ: أَرْضَهُ مِمَّا غُرِّبَ إلَيْهِ (يُرَدْ) إلَيْهِ كَمَا يُرَدُّ إلَيْهِ لَوْ عَادَ إلَى أَرْضِ زِنَاهُ، وَتَسْتَأْنِفُ الْمُدَّةَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَفْرِيقُهَا ثَمَّ هَذَا فِي غَرِيبٍ تَوَطَّنَ فَلَوْ لَمْ يَتَوَطَّنْ كَأَنْ هَاجَرَ حَرْبِيٌّ إلَى دَارِنَا، وَلَمْ يَتَوَطَّنْ بَلَدًا قَالَ الْمُتَوَلِّي يَتَوَقَّفُ الْإِمَامُ حَتَّى يَتَوَطَّنَ بَلَدًا، ثُمَّ يُغَرِّبَهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَفِيهِمَا لَوْ زَنَى مُسَافِرٌ فِي طَرِيقِهِ غُرِّبَ إلَى غَيْرِ مَقْصِدِهِ (قُلْتُ، فَإِنْ زَادَ) الْإِمَامُ فِي التَّغْرِيبِ (عَلَى) مَسَافَةِ (الْقَصْرِ اُتُّبِعَ، وَمُوهِمٌ إطْلَاقُهُ) أَيْ: الْحَاوِي الْمَرْحَلَتَيْنِ (أَنْ يَمْتَنِعْ) عَلَى الْإِمَامِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا، وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ كَانَ ثَمَّ مَحَلٌّ صَالِحٌ، وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا، وَذَكَرَ الْمَرْحَلَتَيْنِ لِامْتِنَاعِ أَقَلَّ مِنْهُمَا إلَّا لِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا (كَيْفَ) يَمْتَنِعُ (وَقَدْ غَرَّبَ عُثْمَانُ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (إلَى مِصْرَ) ، وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى الشَّامِ، وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى الْبَصْرَةِ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِلَا) أَيْ: الْمُغَرَّبُ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ، بَلْ يُحْفَظُ بِالْمُرَاقَبَةِ، وَالتَّوْكِيلِ بِهِ (إلَّا لِخَوْفِ عَوْدِهِ) إلَى أَرْضِهِ، أَوْ أَرْضِ زِنَاهُ، فَيَجُوزُ اعْتِقَالُهُ

(وَلَا تُجِبْ) أَنْتَ (طَالِبَ حَمْلِ أَهْلِهِ) ، وَعَشِيرَتِهِ مَعَهُ لِانْتِفَاءِ إيحَاشِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ تَغْرِيبِهِ إلَى بَلَدٍ فِيهِ أَهْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي فِيهِ بِالْجَوَازِ، وَلَهُ حَمْلُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا، وَمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ نَفَقَةٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَمَا يَتَّجِرُ فِيهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَلَوْ خَرَجَ مَعَهُ عَشِيرَتُهُ لَمْ يُمْنَعُوا، وَلَوْ زَنَى ثَانِيًا فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ غُرِّبَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، وَتَدْخُلُ بَقِيَّةُ مُدَّةِ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي لِتَجَانُسِ الْحَدَّيْنِ، وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى، وَطَنِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، فَإِنْ رَجَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ عُزِّرَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ حَبْسِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مُدَّةَ الْحَبْسِ مَجْهُولَةٌ لَهُ بِخِلَافِ مُدَّةِ التَّغْرِيبِ، وَقَوْلُ النَّظْمِ (إنْ لَمْ يُصِبْ) أَيْ: فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ شَرْطٌ لِلْجَلْدِ، وَالنَّفْيِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَفِي نُسْخَةِ شَرْحٍ عَلَيْهَا الشَّارِحُ بَدَلُ هَذَا الْبَيْتِ إلَّا لِخَوْفِ عَوْدِهِ، وَهُوَ لَهُ حَبْسٌ، وَلَا يَحْمِلُ مَعَهُ أَهْلَهُ فَحَذَفَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّجْمِ، وَذَكَرَ بَدَلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ

ــ

[حاشية العبادي]

وَحْدَهَا عِنْدَ الْأَمْنِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ حَجِّهَا حَجَّةَ الْفَرْضِ وَحْدَهَا عِنْدَ الْأَمْنِ، وَقِيَاسُهُ الْجَوَازُ هُنَا دُونَ الْوُجُوبِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْحَجِّ بِأَنَّ امْتِدَادَ أَطْمَاعِ الْفَسَقَةِ إلَى الزَّانِيَةِ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا أَجْرُهْ) إلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ، فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي الرَّوْضِ: وَشَرْحِهِ، وَفِيهِمَا أَيْضًا قَبْلَ هَذَا، وَمُؤْنَتُهُ أَيْ: الْمُغَرَّبِ فِي مُدَّةِ تَغْرِيبِهِ عَلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ حُرًّا، وَعَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُؤْنَةِ الْحَضَرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) أَيْ: أَجْرِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ) وَفِي الْكِفَايَةِ فِي الْأَمَةِ إنْ قُلْنَا الْأُجْرَةُ عَلَى الزَّانِي كَانَتْ عَلَى السَّيِّدِ، أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَكَذَلِكَ هُنَا، وَاسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ كَوْنَهَا عَلَى السَّيِّدِ، وَفِي الْخَادِمِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ السَّيِّدَ إنْ غُرِّبَ، فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ غُرِّبَ الْإِمَامُ، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ، وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِيهِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا كَالْحُرَّةِ الْمُعْسِرَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ: أَرْضِهِ) أَيْ: أَوْ مَا هُوَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: يُرَدُّ إلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلتَّغْرِيبِ الْبَلَدُ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ رُدَّ إلَى الْغُرْبَةِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُهَذَّبِ مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ، وَأَشَارَ إلَى تَفَرُّدِهِ بِهِ، وَلَمْ يَقِفْ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى نَقْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ: الْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا بِالِاسْتِئْنَافِ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ الْبَلَدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ هَاجَرَ حَرْبِيٌّ إلَى دَارِنَا) أَيْ: وَزَنَى بَعْدَمَا أَسْلَمَ، أَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ، وَإِلَّا، فَالْحَرْبِيُّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ:، وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى الشَّامِ) ، وَأَبُو بَكْرٍ إلَى فَدَكَ (قَوْلُهُ: أَهْلِهِ، وَعَشِيرَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ الْجَمِيعُ، فَيُجَابُ يُحْمَلُ الْبَعْضُ، وَعَلَى هَذَا، فَلَا إشْكَالَ فِي إجَابَتِهِ لِحَمْلِ زَوْجَتِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِهَا فِي الْأَهْلِ، وَهَلْ الْمُعْظَمُ كَالْجَمِيعِ فِيهِ نَظَرٌ، فَلْيُرَاجَعْ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ) ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ق ل (قَوْلُهُ: وَقَدَّرَ) أَيْ: تَغْرِيبَهَا إلَخْ. ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: أَرْضِهِ) مِثْلُهَا أَرْضُ زِنَاهُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ أَرْضِهِ، وَمِثْلُ مُعَاوَدَتِهِمَا مُعَاوَدَةُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُمَا. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَنَى مُسَافِرٌ فِي طَرِيقِهِ إلَخْ.) ، وَلَوْ زَنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ غُرِّبَ لِغَيْرِهِ الْبَعِيدِ عَنْ وَطَنِهِ، وَمَحَلِّ زِنَاهُ، وَدَخَلَ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: غُرِّبَ إلَى مَقْصِدِهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ، وَطَنٌ فَالْإِيحَاشُ بِتَغْرِيبِهِ إلَى مَقْصِدِهِ حَاصِلٌ بِخِلَافِ مَنْ لَا وَطَنَ لَهُ فَإِنَّ الْأَمَاكِنَ مُسْتَوِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَيُوقَفُ التَّغْرِيبُ إلَى تَوَطُّنِهِ (قَوْلُهُ: غُرِّبَ إلَى مَقْصِدِهِ) لَعَلَّ الْمُعْتَبَرَ فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ بُعْدُهُ عَنْ مَحَلِّ زِنَاهُ كَوَطَنِهِ لَا عَنْ مَقْصِدِهِ أَيْضًا سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: حَمْلِ أَمَةٍ) مِثْلُهَا زَوْجَتُهُ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْأَهْلِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَا. اهـ. زي، وع ش (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَّجِرُ فِيهِ)

<<  <  ج: ص:  >  >>