للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى الْكَفَّيْنِ أَصَحُّ رِوَايَةً وَوُجُوبُ مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ أَشْبَهُ بِالْأُصُولِ وَأَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ.

(وَ) خَامِسُهَا إنْ (رَتَّبَ الْمَسْحَيْنِ) أَيْ تَرْتِيبُهُ مَسْحَيْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ بِخِلَافِ الْغُسْلِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ فِيهِ وَاحِدٌ فَهُوَ كَعُضْوٍ فِي الْوُضُوءِ وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ فِي التَّيَمُّمِ فَمُخْتَلِفَانِ وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّ التَّمَعُّكَ يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ لَا يَجِبُ فِي حَالَةٍ حَتَّى يَكُونَ كَالْغُسْلِ وَأَمَّا ظَاهِرُ خَبَرِ عَمَّارٍ فَوَاقِعَةُ حَالٍ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ وَخَرَجَ بِالْمَسْحَيْنِ النَّقْلَانِ فَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا إذْ الْمَسْحُ أَصْلٌ وَالنَّقْلُ وَسِيلَةٌ فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ وَمَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَهُ الْأُخْرَى جَازَ.

(تَنْبِيهٌ) جَعَلَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْوَجِيزِ الْأَرْكَانَ سَبْعَةً الْمَذْكُورَاتِ وَالتُّرَابَ وَالْقَصْدَ إلَيْهِ وَجَعَلَ فِي الْمِنْهَاجِ الْقَصْدَ شَرْطًا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ حَذَفَهُمَا جَمَاعَةٌ وَهُوَ أَوْلَى إذْ لَوْ حَسُنَ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا لَحَسُنَ عَدُّ الْمَاءِ رُكْنًا فِي الطُّهْرِ بِهِ، وَأَمَّا الْقَصْدُ فَدَاخِلٌ فِي النَّقْلِ الْوَاجِبِ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ.

(وَسُنَّ) لِلْمُتَيَمِّمِ (ضَرْبَتَانِ) بِلَا نَقْصٍ وَلَا زِيَادَةٍ لِوُرُودِهِمَا فِي الْأَخْبَارِ الْمَحْمُولَةِ عَلَى النَّدْبِ لِخَبَرِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا لِخَبَرِ الْحَاكِمِ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى ذِرَاعَيْهِ» لَكِنَّ الْأَوَّلَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَالثَّانِيَ فِيهِ رَاوٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعَ هَذَا صَحَّحَ وُجُوبَ الضَّرْبَتَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَجَابَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ خَبَرِ عَمَّارٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ صُورَةِ الضَّرْبِ لِلتَّعْلِيمِ لَا بَيَانُ جَمِيعِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَحْفَى ضَعْفُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيعَابُ بِضَرْبَتَيْنِ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ بَلْ لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى تُرَابٍ فَعَلِقَ

ــ

[حاشية العبادي]

بِالْهَامِشِ فَانْظُرْهَا. .

ــ

[حاشية الشربيني]

الْبُخَارِيِّ «فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ» إلَخْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْيَدِ الْكَفُّ كَمَا فِي قَوْلِهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ وَحَمْلُهَا عَلَى الذِّرَاعَيْنِ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ مَقْبُولٌ إلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. اهـ. مَجْمُوعٌ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ.

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ عَمَّارٍ إلَخْ) وَهُوَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هَكَذَا فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» . اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبِهِ بِخِرْقَةٍ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْخِرْقَةِ عَلَى التُّرَابِ وَرَفْعَهَا يُعَدُّ نَقْلَةً وَاحِدَةً وَمَسْحُ الْوَجْهِ بِبَعْضِهَا، ثُمَّ مَسْحُ الْيَدَيْنِ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يُصَيِّرُ ذَلِكَ نَقْلَتَيْنِ نَعَمْ إنْ مَرَغَ وَجْهَهُ بِبَعْضٍ مِنْهَا نَاوِيًا نِيَّةً أُخْرَى ثُمَّ مَرَّغَ يَدَيْهِ بِالْجُزْءِ الْآخَرِ كَفَى؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْأَرْضِ وَكَذَا لَوْ رَفَعَ بَعْدَ ضَرْبِ الْخِرْقَةِ بِالْأَرْضِ أَحَدَ طَرَفَيْهَا إلَى وَجْهِهِ مَعَ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ مُقَارِنَةٍ لِذَلِكَ الرَّفْعِ ثُمَّ رَفَعَ الطَّرَفَ الْآخَرَ وَمَسَحَ بِهِ يَدَيْهِ لِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ الْأُولَى كَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَنْهَجِ وَرَدَّهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّ النَّقْلَ الَّذِي تَقْتَرِنُ بِهِ النِّيَّةُ وَإِنْ كَثُرَ يُعَدُّ نَقْلَةً وَاحِدَةً، وَالنِّيَّةُ الثَّانِيَةُ لَا تُلْغِي النِّيَّةَ الْأُولَى فَالْبَعْضُ الَّذِي قَصَدَ بِهِ مَسْحَ الْيَدَيْنِ بَقِيَّةُ النَّقْلَةِ الْأُولَى لَا نَقْلَةٌ أُخْرَى. اهـ. وَنَقَلَ سم أَيْضًا عَنْ م ر أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْخِرْقَةَ دَفْعَةً، ثُمَّ مَسَحَ بِبَعْضِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ نَوَى نَقْلَ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَمَسَحَ بِهِ الْيَدَيْنِ كَفَى؛ لِأَنَّ نِيَّةَ النَّقْلِ تَعَدَّدَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ فِي الْأُولَى وَتَجْدِيدِهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَالثَّانِي فِيهِ رَاوٍ إلَخْ) قَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِاسْمِهِ وَتَرَكَ الشَّارِحُ التَّصْرِيحَ بِهِ اكْتِفَاءً بِتَنْبِيهِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا لِدِينِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْغَرَضَ بَيَانُ مَا يَكْفِيهِ بِتَمَامِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيعَابُ إلَخْ) فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ يَمَسَّهُ غُبَارٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ كَانَ مَا بَقِيَ لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرَفُ قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ الْغُبَارَ يَنْبَسِطُ عَلَى السَّاعِدَيْنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا ثُمَّ عَلَى ظُهُورَ الْكَفَّيْنِ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا الْمَصِيرُ إلَى الْقَدِيمِ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ الْكَفَّيْنِ أَوْ نَقُولُ إنَّ الْوَاجِبَ إثَارَةُ الْغُبَارِ، ثُمَّ نَكْتَفِي بِإِيصَالِ جِرْمِ الْيَدِ مَسْحًا إلَى السَّاعِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفِ بَسْطِ التُّرَابِ فِي عَيْنِهِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ وَجَبَ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَوْضِعِ الشَّكِّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ انْبِسَاطَ التُّرَابِ عَلَى جَمِيعِ الْمَحَلِّ وَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّ هَذَا يُنَافِي الِاقْتِصَارَ عَلَى ضَرْبَةٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>