للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِهَا) أَوْلَى لِخَبَرِ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ» وَالْإِسْرَاعُ فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الضُّعَفَاءُ نَعَمْ إنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالْإِسْرَاعِ فَالتَّأَنِّي أَوْلَى، أَوْ بِالتَّأَنِّي فَالزِّيَادَةُ فِي الْإِسْرَاعِ أَوْلَى.

(وَمَشْيُهُمْ) وَكَوْنُهُمْ (أَمَامَهَا) وَلَوْ رُكْبَانًا وَ (بِقُرْبِهَا) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا أَوْلَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي ذَهَابِهِ مَعَهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، أَوْ ضَعْفٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الرُّجُوعِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْمُتَابَعَةِ وَفَاتَهُ كَمَالُهَا.

وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لَمْ يُكْرَهْ وَقَوْلُهُ: بِقُرْبِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الذَّهَابَ أَمَامَهَا أَوْلَى لِلْمَاشِي وَالرَّاكِبِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ هَذَا فِي الْمَاشِي أَمَّا الرَّاكِبُ فَوَرَاءَهَا أَفْضَلُ بِالِاتِّفَاقِ وَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي يَمِينَهَا وَشِمَالَهَا قَرِيبًا مِنْهَا» نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ: فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ سَيْرَ الرَّاكِبِ يُؤْذِي الْمُشَاةَ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى الْمَجْمُوعِ فِي نَقْلِهِ السَّابِقِ

(وَمُكْثُهُمْ) مَعَهَا (حَتَّى تُوَارَى) وَلَوْ قِيلَ: إهَالَةُ التُّرَابِ (أَوْلَى) مِنْ انْصِرَافِهِمْ عَقِبَ الصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلِّي عَلَيْهَا وَتُوضَعَ فِي اللَّحْدِ رَجَعَ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» وَهَذَا اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْقِيرَاطَ الثَّانِيَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ دَفْنِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَيَحْتَجُّ لَهُ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا» وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمِ «حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا» قَالَ وَأَقْصَى الدَّرَجَاتِ فِي الْفَضِيلَةِ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَبْرِ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لِلْمَيِّتِ وَيُكْرَهُ اللَّفْظُ فِي الْجِنَازَةِ وَاتِّبَاعُهَا بِنَارٍ فِي مِجْمَرَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَالْقِيَامُ لَهَا إنْ لَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا وَمَا صَحَّ فِيهِ مَنْسُوخٌ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: وَانْفَرَدَ الْمُتَوَلِّي بِنَدْبِهِ قَالَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْآمِرَةِ بِهِ قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْقُعُودِ إلَّا خَبَرُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ الْجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ» وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ، بَلْ لَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقُعُودَ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمْ أَمَامَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرُوهٌ لِلنِّسَاءِ. اهـ. فَلَوْ خَالَفْنَ وَشَيَّعْنَهَا فَهَلْ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ مَشْيُهُنَّ أَمَامَهَا أَوْ خَلْفَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَتَأَخَّرْنَ عَنْ الرِّجَالِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ كَرَاهَةَ تَشْيِيعِ النِّسَاءِ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ مَنْ تَبِعَ إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَبَعِيَّةٍ لَهَا لَا يَحْصُلُ الْقِيرَاطُ، اللَّهْم إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذِكْرُ التَّبَعِيَّةِ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهَا، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ يَحْصُلُ مِنْ الْأَجْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ قِيرَاطٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي رِوَايَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ: «إنَّ عَلِيًّا رَأَى نَاسًا قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ بِدِرَّةٍ مَعَهُ أَوْ سَوْطٍ أَنْ اجْلِسُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَلَسَ بَعْدَ مَا كَانَ يَقُومُ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيمَا اخْتَارَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ عَلَيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّرْكِ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلِهَذَا أَمَرَ بِالْقُعُودِ مَنْ رَآهُ قَائِمًا وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَرِيبُهُ الْكَافِرِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ أَيْ: الْقَرِيبِ فَفِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَى آخِرَ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعُبَابِ جَوَازُ الزِّيَارَةِ لِغَيْرِ الْقَرِيبِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِ) وَلَوْ بِالظَّنِّ بِأَنْ شَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إسْلَامُهُ بِذَلِكَ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمَنْ شَكَّ فِي إسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ ظَنَّ حَرُمَ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ. وَالْأَوْلَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِآبَائِي الْمُؤْمِنِينَ فَيَدْخُلُ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: فَالزِّيَادَةُ) فِي الْإِسْرَاعِ أَوْلَى فِي الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا ظُنَّ تَغَيُّرُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَالزِّيَادَةُ) عَبَّرَ بِهَا هُنَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِسْرَاعِ مَنْدُوبٌ.

(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ إلَخْ) مَعَ كَوْنِهِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا كَمَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش وَالْمُحَشِّي وَإِنَّمَا تَرَكَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْقَرِيبَ مَنْسُوبٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَعُدَ) بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ التَّابِعُونَ كَثِيرِينَ حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ: فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: دَعْوَى الِاتِّفَاقِ خَطَأٌ إذْ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَمَامَهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَاَلَّذِي أَوْقَعَ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ هُوَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقُعُودَ إلَخْ) قَالَ

<<  <  ج: ص:  >  >>