للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)} يس: ٣٨. وقال جل وعلا: {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} الرعد: ٢ وقال: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣)} الأنبياء: ٣٣ وقال عز وجل حاكيًا عن إبراهيم عليه السلام في محاجّته عن ربِّه: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} البقرة: ٢٥٨ وقال أيضًا حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨)} الأنعام: ٧٨ فأسند الأفول إلى الشَّمس لا إلى غيرها.

والأصل في الإسناد: الحقيقة (١) . والدَّلائل النقليَّة في إثبات حركة الشَّمس لا يتسعُ لبسطها المقام، وكلّ دليل منها ظاهر في إثبات هذه الحقيقة، وظاهر الوحي حقٌّ؛ فكيف إذا تكررت واجتمعت؟ فإن هذا الظاهر يرتقي إلى درجة النصيّة والقطع. فكيف أيضا إذا انضاف إلى قواطع الدَّلائلِ السمعيَّة ضرورة الحسِّ؟ فالعقل حينئذٍ يحكم بتقديم القطعي على الظني ضرورة.

فاستبان للناظر حينئذٍ: مراغمة الطاعنين للضرورتين؛ النَّقليَّة، والحسية، ومناقضتهم لمقتضى هاتين الضرورتين.


(١) انظر " تحقيقات وأنظار " للعلامة محمد الطَّاهر ابن عاشور (١٧٩) .

<<  <   >  >>