للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المطلب الثالث: نَقْضُ دعْوَى المعارِض العقلي:

والجواب عمّا ادّعَوْهُ من الضرورة العقلية؛ فيما يأتي:

أوّلًا: أهل الإيمان يوقنون بصدْقِ ما أخبر به الشارِع، وأنّه على حقيقته، وأنّه مُحالٌ طروء الكَذِبِ في أخباره. والدلائل العقلية قد انعقدت على صِدْق ما أخبروا به = فوجبَ حَمْلُ ما تضافرتْ عليه النصوص، ودلّت عليه الأخبار من عذاب القَبْر ونعيمه، وحصول السؤال للميت من المَلَكَيْنِ = على الحقيقة. والإيمان بذلك هو من الإيمان بالغيب؛ الذي هو من أخصّ خصائص أهل الإيمان، وهو الفيصل بينهم وبين الكافرين، وهو مدار الابتلاء.

فأهل السُّنَّة ومَن تبعهُم في ذلك: أقَرّوا بهذه الأخبار، وصدّقوها، وأَجْرَوْها على حقائقها، وآمنوا بأنّ لله الحكمة البالغة في ذلك، يفعل ما يشاء، من عقابٍ، ونعيمٍ = فقاعدةُ أهل السنة والجماعة التي فارقوا بها شراذم المبتدعة والضُّلاّل، والتي طردوها في جميع أبواب الدين أصولهِ وفروعِهِ = أنه لا تقوم قدَمُ الإسلام إلاّ على ظَهْرِ التسليم والاستسلام.

ثانيًا: أنه ليس هناك ما يُحيلُ ذلك؛ لا من جهة الدَّلائل النَّقلية، ولا من جهة الدَّلائل العقلية. فعذاب القَبْر ونعيمه ثابتٌ في الأَخْبَارِ، وليس في بدايه العقل ما يدفعه. بل تلك الأخبارُ موافقة لأحكامِه أتمّ الموافقة.

ثالثًا: أنّ دعواهم استحالة حصول العذاب للمقبور، وقد صار جثة هامدةً، أو في حال انتقاض بِنْيَتِه، مع انتفاء الحياة عنه = دعوى لا تخلو إمّا أن يُقصد بها استحالة حصول العذاب للمقبور، ووقوع المساءلة والخطاب؛ في حين أن الحياةَ منتفيةٌ عنه؛ فهذا قد يُسلَّم لهم لدلالة الشَّرعِ على تعلُّق العذاب والنعيم بالرُّوح والبدن.

<<  <   >  >>